مثلُ ذلك العملِ للكنايةِ ، كان لإعادةِ اللفظِ في قولهِ تعالى : { وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } [ الإسراء : 105 ] ، وقولِه : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ } [ الإخلاص : 1 ، 2 ] ، عملٌ لولاها لم يَكنْ . وإِذا كان هذا ثابتاً معلوماً ، فهو حكْم مسألتنا .
652 - ومن البيِّنِ الجليِّ في هذا المعنى ، وهو كبيتِ ابن الرومي سواءٌ ، لأنه تشبيهٌ مثْلُه بيتُ الحماسة :
شَدَدْنا شَدَّةَ الليثِ . . . غدا والليثُ غضبانُ 1
ومن الباب قول النابغة :
نفْسُ عصامٍ سوَّدتْ عِصاما . . . وعلَّمَتْهُ الكرَّ والإِقداما 2
لا يخفَى على مَنْ له ذوقٌ حسَنٌ هذا الإظهارَ ، وأنَّ له موقعاً في النفس ، وباعثًا للأربحية ، لا يكون إِذا قيل : " نفسُ عصامٍ سَوَّدته " ، شيء منه البتة .
" تم الكتاب "
" في أواسط شهر ربيع الول سنة ثمان وستين وخمسئة . غفر الله لكاتبه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات برحمته إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين " .
هامش
1 الشعر للفند الزماني ، شرح حماسة أبي تمام للتبريزي 1 : 13 ، وروايته : " مشينا مشية الليث " ، رواية أخرى .
2 للنابغة ، يقول لبواب النعمام بن المنذر : " عصام بن شهبرة الجرمي " ، الفاخر للمفضل بن سلمة : 145 وغيره .