تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
أنه ينفي الحفْظَ عن أنامله جُملةً ، وأنه يزْعُم أنه لا يكونُ منها أصْلاً ، وإضافَتُه الحفظَ إلى ضميرِها في قوله : " ما حفظُها الأشياءَ " ، يقتضي أن يكون قد أثبْتَ لها حِفْظاً 1 . ونظيرُ هذا أنك تقول : " ليس الخروجُ في مثل هذا الوقت من عادي " ، ولا تقولُ : " ليس خُروجي في مثلِ هذا الوقت من عادتي " ، وكذلك تقولُ : " ليس ذمُّ الناسِ مِنْ شأني " ، ولا تقولُ : " ليس ذمِّي الناسَ مِنْ شأني " ، لأن ذلك يُوجِبُ إثباتَ الذمِّ ووجودَه منك . ولا يصِحُّ قياسُ المصْدَرِ في هذا على الفعل ، أعني أنه لا ينبغي أن يُظَنَّ أنه كما يجوز أن يُقال : " ما مِن عادتها أن تَحْفظَ الأشياءَ " ، كذلك ينبغي أن يجوزَ : " ما مِنْ عادتها حفظها الأشياء " ، ذاك أن إضافة المضدر إلى الفاعل يقتضي وجودَه ، وأنه قد كان منه ، يُبيِّنُ ذلك أنك تقولُ : " أمرْتُ زيداً بأن يَخْرج غداً " ، ولا تقول : " أمرتُه بخروجهِ غداً " . 646 - ومما فيه خطأ هو في غاية الخفاء قوله : ولا تشك إلى خلق فتشمته . . . شكوى الخريج إلى الغِربانٍ والرَّخَمِ 2 وذلك أنك إِذا قلتَ : " لا تضجر ضجر زيد " ، كانت قد جعلْتَ زيداً يضجرُ ضَرْباً من الضجر ، مثْلَ أن تجعله يُفرِّطُ فيه أو يُسْرعُ إليه . هذا هو مُوجِبُ العُرْفِ . ثم إنْ لم تعتبر خصوصًا وصْفٍ ، فلا أقلَّ من أن تَجعلَ الضجَرَ على الجملةِ من عادتِهِ ، وأنْ تَجعلَه قد كان منه . وإذا كان كذلك ، اقتضَى قولُه :
هامش
1 في هامش " ج " بخط كاتبها ما نصه : " فيكون المعنى أن حفظ الأشياء ليس عادة له ، فالمنفي حينئذ كون الحفظ عادة له ، والمراد عدم ثبوت الحفظ له أبدًا " . 2 هو في ديوانه .