فقلتُ : لمَ ترَكَ الأستاذُ هذا البيتَ ؟ فقال : لعلَّ القلمَ تجاوَزَهُ ؟ قال : " ثم رآني من بَعْدُ فاعتذرَ بعُذرٍ كان شَرّاً مِنْ تَرْكه . قال : إنما تركْتُه لأنه أعادَ السيفَ أربعَ مرّاتٍ . قال الصاحِبُ : لَوْ لم يُعِدْه أربعَ مراتٍ فقال : " بجهلٍ كجهلِ السيف وهو مُنْتَضى ، حلم كحِلم السيفِ وهو مغمدُ " ، لفسَدَ البيْتُ " .
والأمرُ كما قال الصاحبُ ، والسببُ في ذلك أنك إذا حدَّثْتَ عن اسمٍ مُضافٍ ، ثم أردْتَ أن تَذْكُر المضافَ إليهِ ، فإِن البلاغَة تقتضي أن تذكره باسمه الظاهر ولا تضمره .
649 - تفسير هذا أنَّ الذي هوَ الحسَنُ الجميلُ أن تقولَ : " جاءني غلامُ زيدٍ وزيدٌ " ، ويقبُحُ أن تقول : " جاءني غلامُ زيدٍ وهُو " ، ومن الشاهِد في ذلك قول دعيل :
أضيافُ عِمران في خِصْبٍ وفي سَعةٍ . . . وفي حِبَاءِ وخَيرٍ غيرِ ممنوعِ
وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يَسْهرانِ معاً . . . عمرو لبِطْنَتِه والضيفُ للجُوعِ 1
وقولُ لآخر :
وإنْ طُرَّةٌ راقَتْكَ فانْظُرْ فرُبَّما . . . أَمَرَّ مذاقُ العود والعود أخضر 2
هامش
1 هو في مجموع ديوانه ، وفي الكامل للبمرد 2 : 104 ، وروايته :
أضياف سالم في خفض وفي دعة . . . وفي شراب ولحم غير ممنوع
2 هو في أسرار البلاغة : 104 ، و " الطرة " في الأصل حاشية الثوب ، وموع هدبه . و " طرة الجارية " ، أن يقطع لها في مقدم ناصيتها كالعلم أو كالطرة تحت التاج ، تتجمل بذلك .