تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وقول المنتبى : بمن نضرب الأمثال أم من نفيسه . . . إليكَ وأهْلُ الدهرِ دونكَ والدهرُ 1 ليس بخفيٍّ على مَنْ لَهُ ذوقٌ أنه لو أتى موضعُ الظاهرِ في ذلك كله بالضمير فقيل : " وضيفُ عمروِ وهو يسهران معاً " ، و " ربما أمرَّ مذاقُ العودِ وهو أخضر " ، و " أهلُ الدهر دونَكَ وهو " ، لعُدِمَ حُسْنٌ ومزيةٌ لا خفاءَ بأمرِهما ، ليس لأنَّ الشعرَ يَنكَسِرُ ، ولكنْ تنكره النفس . 650 - وقد يرى في بادئ الرأي أنَّ ذلك من أجْل اللَّبْسِ ، وأنكَ إذا قلتَ : " جاءني غلامُ زيدٍ وهو " ، كان الذي يقَعُ في نفسِ السامعِ أنَّ الضميرَ للغلام ، وأنكَ على أنْ تجيءَ له بخَبر ، إلا أنَّه لا يستمرُّ ، من حيثُ إنَّا نقول : " جاءني غلمانُ زيدٍ وهو " ، فتَجِدُ الاستنكارَ ونبُوَّ النفسِ ، مع أنْ لا لَبْسَ مثْلَ الذي وجدْناه . وإذا كان كذلك ، وجَب أن يكونَ السببُ غيرَ ذلك . 651 - والذي يوجُبِه التأمُّلُ أن يُردَّ إلى الأصْل الذي ذَكَره الجاحِظُ : من أنَّ سائلاً سألَ عن قولِ قيسِ بنِ خارجة : " عندي قِرى كلِّ نازلٍ ، ورضَى كلِّ ساخِطٍ ، وخُطبةٌ مِنْ لَدُنْ تطْلُعُ الشمسُ إلى أن تَغْرُبَ ، آمرُ فيها بالتَّواصُل ، وأَنْهى فيها عن التقاطُع " ، فقال : أليسَ الأمرُ بالصِّلة هو النهيُ عن التقاطعِ ؟ قال فقال أبو يعقوب : أما علمتَ أنَّ الكنايةَ والتعريضَ لا يَعملان في العقولِ عملَ الإِفصاحِ والتكشيف " ، 2 وذكرتُ هناك أن هذا الذي ذُكِر ، من أنَّ للتصريحِ عملاً لا يكون
هامش
1 هو في ديوانه . 2 هو فيما سلف رقم : 174 ، وفيه في البيان : " فقيلَ لأبي يعقوب : هلاَّ اكْتَفى بالأمِر بالتواصلِ والنهي علن التقاطع ، أوليس الأمرُ بالصلةِ هو النهْيُ عن التقاطعِ ؟ قال : أو ما علمت أن الكناية . . . " .