تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

الخبر وما يتحقق به الإسناد : فصل منه

فصل : " الإثبات " معنى تكون به المزية في الكلام : 632 - وإِذا ثبَتَ أنَّ الجملةَ إذا بُنيَ عليها حصَلَ منها ومِن الذي بُنِيَ عليها في الكثير ، معنىً يَجب فيه أن يُنْسَب إلى واحدٍ مخصوصٍ ، فإنَّ ذلك يقتضي لا محالَة أن يكونَ " الخبرُ " في نفسه معنىً هو غيرُ المخبَر به والمخبَر عنه . ذاك لِعِلْمنا باستحالة أنْ يكونَ لِلمعنى المخبَر به نسبةٌ إلى المخبِر ، وأن يكون المستنبَط والمستخرَجَ والمستعانَ على تصويره بالفِكْر . فليس يَشُكُّ عاقلٌ أنه مُحالٌ أن يكونُ لِلْحَمْل في قوله : " وما حمَلتْ أم امرئ في ضلوعها " ، نسبةٌ إلى الفرزدق ، وأن يكونَ الفكْرُ منه كانَ فيه نفْسَه ، وأن يكونَ معناهُ الذي قيل إنَّه استَنْبَطه واستخرجه وغاصَ عليه . وهكذا السبيلُ أبداً ، لا يُتصوَّر أنْ يكونَ لِلمعنى المخبَر به نسبةٌ إلى الشعر ، وأن يَبلُغَ من أمره أن يَصير خاصاً به ، فاعرفْه . 633 - ومن الدليل القاطع فيه ، ما بيَّنَّاهُ في " الكناية " ، و " الاستعارة " و " التمثيل " وشرحناه ، من أَنْ من شأن هذه الأجناسِ أن توجِبَ الحسْنَ والمزيَّةَ ، وأنَّ المعاني تُتصوَّرُ مِنْ أجْلها بالصوَرِ المختلفة ، وأن العلمَ بإيجابها ذلك ثابتٌ في العقولِ ، ومركوزٌ في غَرائز النفوسِ 1 . وبيَّنَّا كذلك أنه محالٌ أنْ تكونَ المزايا التي تَحدُثُ بها ، حادثة في المعنى المْخبَرِ به ، المثْبَت أو المَنْفيِّ ، لِعلْمنا باستحالة أَنْ تكونَ المزيةُ التي تجدها لقولنا : " هو طويلُ النجاد " على قولنا " طويل القامة " في الطول ، والتي تَجدها لقولنا : " هو كثيرُ رمادِ القدر " على قولنا : " هو كثير القرى
هامش
1 انظر رقم : 50 ، 524 ، وآخر : 531 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 537 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر