تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
خاصاً بالفرزدقِ ، وأن يقضيَ له بالسبق إليه ، إذ ليس في الجملة التي بُني عليها ما يوجب شيئاً من ذلك ، فاعرفه . 628 - والنكتة التي يجب أن تُراعَى في هذا ، أنه لا تتبينُ لك صورةُ المعنى الذي هو معنى الفرزدق ، إلا عند آخر حروف من البيت ، حتى إن قطعتَ عنه قولَه " هجائيا " بل " الياء " التي هيَ ضمير الفرزدق ، لم يكن الذي تعقلُه منه ممَّا أراده الفرزدق بسبيل ، لأن غرضه تهويلُ أمر هجائه ، والتحذيرُ منه ، وأن من عرَّض أمَه له ، كان قد عرَّضَها لأعظم ما يكونُ من الشرِّ . 629 - وكذلك حكمُ نظائِرهِ من الشِّعْرِ ، فإِذا نظرت إلى قول القطامي : فهنَّ يَنْبُذنَ من قولٍ يُصبْنَ بهِ . . . مَواقعَ الماء من ذي الغلة الصادي 1 وجدتك لا تحصل على معنى يصحُّ أن يقالَ إنه غرضُ الشاعرِ ومعناه ، إلا عند قولهِ " ذي الغلة " . 630 - ويزيدك استبصاراً فيما قلناه ، أن تنظرَ فيما كانَ من الشِّعْرِ جُملاً قد عُطِفَ بعضُها على بعض بالواو ، كقوله : النشر مسك ، والوجوه دنا . . . نير وأطراف الأكف عنم 2 وذلك أنه ترى الذي تعقِلُه من قولِه : " النَشرُ مسكٌ " ، لا يصيرُ بانضمام قوله : " والوجوهُ دنانيرُ " ، إليه شيئاً غير الذي كان ، بل تراه باقياً على حاله . كذلك ترى ما تعقلِ من قوله : " والوجوه دنانير " ، لا يلحقه تغيير بانضمام قوله : و " أطراف الأكف غنم " ، إليه .
هامش
1 هو في ديوانه . 2 هو للمرقش من قصيدته الجليلة ، في المفضليات .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 535 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر