هذا مما نقل مسودته بخطه بعد وفاته رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي وعيه اعتمادي 1
" ألفاظ اللغة " لم توضع إلا لضم بعضها إلى بعض ، ويضمها تكون الفائدة . وهذا موضع " الخبر " و " الإسناد " :
634 - آعلم أن ههنا أصْلاً أنتَ ترى الناسَ فيه في صورةِ مَنْ يَعرِفُ مِن جانبٍ ويُنْكِر مِن آخَر ، وهو أن الألفاظ المفردة التي هو أوضاع اللغة ، لم توضح لِتُعْرفَ معانيها في أنفسها ، ولكن لأن يُضَمَّ بعضها إلى بعض ، فيعرف فيما بينهما فوائدُ . وهذا علِمٌ شريفٌ ، وأَصْلٌ عظيم .
والدليلُ على ذلك ، أن إنْ زعمنا أنَّ الألفاظَ ، التي هي أوضاعُ اللغة ، وإنما وُضِعتْ ليُعرَفَ بها معانيها في أَنفُسها ، لأَدَّى ذلك إلى ما لا يَشُكَّ عاقِلٌ في استحالته 2 ، وهو أن يكونوا قد وضَعُوا لِلأجناسِ الأسماءَ التي وضَعُوها لها لتَعرِفَها بها ، حتى كأنهم لو لم يكونوا قالوا : " رجل " و " فرس " و " دار " ، لما كان يكون
هامش
1 هذا الفصل من رقم : 634 ، إلى رقم : 641 هو في المخطوطة " ج " ، يأتي بعد رقم : 652 ، ويبدأ في المخطوطة من ص : 352 ، إلى أوسط ص : 356 . وقد أبقيته في موضعه هذا من مطبوعة رشيد رضا ، وأثبته كما هو في موضعه منها ، إذ لا ضير في ذلك ، لأن هذه كلها فصول ملحقة بأصل كتاب " دلائل الإعجاز " ، وأكثر هذا الفصل مكرر بعض ما مضى ، كما سأشير إليه في تعليقاتي . وهو دليل على أن الشيخ رحمه الله كان يكتب هذه الفصول في أوراق منفصلة ، ليلحقها في مواضعها في كتابه " دلائل الإعجاز " . فلما توفي رحمه الله ، وجمعوا أوراقه ، نقلها الناقلون كما هي ، دون نظر إلى التكرار الذي فيه . ومع ذلك في إثباته كما هو فائدة ، نعرف منها طريقة شيخنا عبد القاهر في عمله وتأليفه . ومثل هذا نادر في شأن المؤلفين . وأيضًا فربما كان هذا دليلًا على أن " دلائل الإعجاز " ، كان آخر ما ألفه عبد القاهر ، وأنه لو طال به العمر ، لنفي وأثبت ، وأنزل كل فصل منها في منزله من كتابه .
2 في " ج " : " أدى ذلك " بغير لام .