تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لنا علم بهذه الأجناس ولو لم يكونوا وضعوا أمثلة الأفعال لما كان لنا علم بمعانيها 1 حتى لو لم يكونوا قالوا : " فعل " و " يفعل " ، لمَا كنَّا نَعْرِفُ الخبرَ في نفسه ومن أصلِه ولو لم يكونوا قَدْ قالوا : " إفْعَل " ، لمَا كنَّا نَعرِفُ الأمرَ مِنْ أَصْله ، ولا نَجده في نفوسِنا وحتى لو لم يكونوا قد وَضَعوا الحروفَ ، لكنَّا نَجْهلُ معانيهَا ، فلا نعقلُ نَفْياً ولا نَهْياً ولا استفهاماً ولا استثناء . كيف ؟ والمواضَعةُ لا تكونُ ولا تُتصوَّرُ إلاَّ على مَعْلوم ، فمحالٌ أن يُوضَع اسْمٌ أو غيرُ اسم لغير معلوم ، أن المواضَعةَ كالإِشارة ، فكما أنكَ إذا قلتَ : " خذْ ذاك " ، لم تكُنْ هذه الإشارةُ لتَعرِّفِ السامعَ المشارَ إليه في نفسِه ، ولكن ليعلمَ أنه المقصود من بين سائر الأشياء التي نراها ونبصرها . كذلك حكْمُ " اللفظِ " مع ما وُضِعَ له . ومَن هذا الذي يَشُكُّ أَنَّا لم نَعْرِف " الرجل ~ " و " الفرس " و " الضرب " و " القتل " إلاَّ مِن أَساميها ؟ 2 لو كان لذلكَ مَساغٌ في العقل ، لكان ينبغي إِذا قيل : " زيد " أن تَعْرِفَ المسمَّى بهذا الاسمِ من غَير أن تكونَ قد شاهدْتَه أو ذُكِرَ لك بصفة . 635 - وإذا قلنا في العلم باللغات من متبدأ الأمر أنه كان إلهامًا 3 ، فإن الإلهام لا يَرجِعُ إلى معاني اللغات 4 ، ولكنْ إلى كون ألفاظ اللغات سمات
هامش
1 في المطبوعة " لمَا كان يكونُ لنا عِلمٌ بمعانيها ، وحتى لو لم يكونوا قالوا " . 2 في " ج " " من أساميها " بحذف " إلا " . 3 في المطبوعة : " . . . في العلم واللغات " ، وهو خطأ . 4 كان في المطبوعة هنا ما يأتي : " فإِنَّ الإِلهامَ في ذلك إنما يكونُ بين شيئينِ ، يكونُ أَحدُهما مثْبَتاً والآخَرُ مثبَتاً له ، أو يكون أحدها منْفِيّاً ، والآخَرُ منفيّاً عنه ، وأنه لا يُتصوَّر مثُبَتٌ من غَيْر مُثبَتٍ له ، ومنفيٍّ من غير مَنْفيٍّ عنه . فلما كان الأمرُ كذلك ، أَوجَبَ ذلك أنْ لا يُعْقَلَ إلاَّ من مجموع جملةِ فعْلٍ واسمٍ ، كقولِنا : " خرجَ زيدٌ " ، فما عقلناه منه ، وهو نسبةٌ الخُروج إلى " زيد " لا يرجع إلى معاني اللغات " ، وهو إقحام مفسد للكلام بلا ريب . فإن أول الكلام في " الإلهام " ، والذي بعده كلام في الخبر " والذي أثبته هو ما في " ج " على الصواب والاستقامة . وسأشير بعد إلى موقع هذا الكلام في " ج " ، في الفقرة : 637 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 540 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر