تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الجملةُ قبلها ، وكون " اقعدْ " معطوفاً بالواو على مجموعِ ما مضى ، وكون جملةِ " أنتَ الطاعِمُ الكاسي " ، معطوفة بالفاء على " اقعد " ، فالذي يَجيء فلا يُغيِّر شيئاً من هذا الذي به كان كلاماً وشعراً ، لا يكونُ قد أتى بكلامٍ ثانٍ وعبارةٍ ثانية ، بل لا يكونُ قد قالَ من عندِ نفْسِه شيئاً البتةَ . 568 - وجملةُ الأمر أَنه كما لا تكون الفِضّةُ أو الذَهَب خاتماً أو سِواراً أو غيرَهُما من أصناف الحِلَى بأنفُسِهما ، ولكنْ بما يحدُثُ فيهما من الصُّورة ، كذلك لا تكونُ الكَلِمُ المفردةُ التي هي أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ ، كلاماً وشعراً ، من غير أن يحدُثَ فيها النظْمُ الذي حقيقَتُه توَخِّي معاني النحو وأَحكامِه . فإذنْ ليس لمن يتصدَّى لمَا ذكَرْنا ، مِن أَنْ يَعْمَد إلى بيتٍ فيضَعُ مكانَ كلِّ لفظةٍ منها لفظة في معناها ، إلا أن يُسْتَرَكَّ عقلُه 1 ، ويُسْتَخفَّ ، ويُعدَّ معدَّ الذي حُكي أنه قال : " إني قلتُ بيتاً هو أَشعَرُ من بيت حسان ، قال حسان : يغشون حتى ما نهر كلابُهُمْ ، . . . لا يَسْأَلون عَنِ السوادِ المُقْبِلِ 2 وقلتُ : يغشون حتى ما نهر كِلابُهُمْ . . . أَبَداً ولا يَسَلُونَ مَنْ ذا المُقبِلُ 3 فقيلَ : هو بيتُ حَسّان ، ولكنَّك قد أفسدتَه .
هامش
1 " يسترك " ، أي يعد ركيكًا متهالكًا . 2 هو في ديوانه ، و " السواد " ، الشخص الذي يرى كأنه سواد من بعيد ، لا تتبين العين معارفه ، . 3 في المطبوعة : " ولا يسألون " ، واختل وزن الكلام .