565 - وشبيه بهذا الفصل فصل آخر في هذا الكتاب أيضًا 1 ، أنشد إبراهيم بن المهدي :
يا مَنْ لِقَلْبِ صِيغَ من صَخْرةٍ . . . في جسد من لولوء رطْبِ
جرحتُ خدَّيْه بلحْظي فَمَا . . . بَرِحْتُ حتى اقتصى مِنْ قلبي 2
ثم قال : قالَ عليُّ بنُ هارون : أخذه أحمد بن أبي فَنَن معنىً ولفظًا فقال :
أَدْمَيْتُ باللحظاتِ وجْنَتَهُ . . . فاقتصَّ ناظرُهُ مِنَ القَلْبِ 3
قال : ولكنَّه بنقاءِ عبارتِه وحُسْنِ مأخذهِ ، قد صارَ أَوْلى به .
566 - ففي هذا دليلٌ لِمن عقَلَ أَنهم لا يَعْنونَ بحُسْنِ العبارةِ مجَّردَ اللفظِ ، ولكن صورة وصفة وخصوصية تحدُثُ في المعنى ، وشيئاً طريقُ معرفتِه على الجملة العقلُ دون السمْع ، فإِنه على كلِّ حالٍ لم يَقُلْ في البحتريِّ إنه " أحْسَن فطغى اقتداراً على العبارةِ " 4 ، من أَجْلِ حروفٍ .
لو أنني أوفي التجاربَ حقَّها
وكذلك لم يصِفْ ابنَ أبي فَنن بنقاءِ العبارةِ ، من أجْل حروف .
أدميت باللحظات وجنته
567 - واعلم أنك إذا سيرت أحوالَ هؤلاءِ الذين زَعَموا أنه إذا كان المعبَّرُ عَنهُ واحداً ، والعبارةُ اثنتَيْن ، ثم كانتْ إحدى العبارتَيْن أَفْصَحَ من الأخرى وأحسن ،
هامش
1 يعني " كتاب العشر والشعراء " للمرزباني ، المذكور آنفًا .
2 لم أقف بعد على هذا الشعر .
3 البيت في ديوان المعاني 1 : 284 .
4 يعني قول المرزباني .