تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فإِنه يَنبغي أن يكونَ السببُ في كونها أَفْصَحَ وأحسَنَ ، اللفظَ نفسَه 1 وجدتَهم قد قالوا ذلك من حيثُ قاسوا الكلامَيْن على الكلمتَيْن ، فلما رأَوْا أَنه إذا قيل في " الكلمتين " إنَّ معناهُما واحدٌ ، لم يكنْ بينهُما تفاوتٌ ، ولم يكن للمعنى في إِحداهما حالٌ لا يكون له في الأخرى 2 ظَنُّوا أن سبيلَ الكلامين هذا السبيلُ ولقد غَلِطوا فأَفْحَشوا ، لأنه لا يُتصوَّرُ أنْ تكونَ صورةُ المعنى في أَحدِ الكلامَينِ أو البيتين ، ثمل صورتِه في الآخَر البتَّةَ ، اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ يَعْمدَ عامِدٌ إلى بيتٍ فيضَعَ مكانَ كلِّ لفظة منه لفظةً في معناها ، ولا يَعْرِضُ لنظْمهِ وتأليفه ، كمثلِ أن يقولَ في بيت خطيئة 3 : دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيتهِا . . . واقْعُدْ فإِنَّك أنتَ الطاعمُ الكاسي ذَرِ المفاخرَ لا تَذْهَبْ لِمَطْلَبِها . . . واجْلِسْ فإنكَ أنتَ الآكِلُ اللابسْ وما كان هذا سبيله ، كان بمعزلي من أنْ يكونَ به اعتدادٌ ، وأنْ يَدخُلَ في قبيلِ ما يفاضَلُ فيه بين عبارتين ، بل لا يصِحُّ أنْ يُجعلَ ذلك عبارةً ثانية ، ولا أن يجعل الذي تعاطاه بِمَحَلِّ ، مَنْ يوصَف بأنه أخذَ معنىً . ذلك لأنه لا يكونُ بذلك صانِعاً شيئاً يَستحقُّ أنْ يُدْعى من أجْلهِ واضعَ كلامٍ ، ومستأنِفَ عبارة واقئل شعر . ذاك لأن بيت خطيئة لم يكُن كلاماً وشعراً مِن أجْل معاني الألفاظ المفردة التي تراها فيه ، مجرَّدةً معرَّاةً من معاني النظْمِ والتأليفِ ، بل منها مُتَوخىًّ فيها ما ترَى من كَوْن " المكارِم " مفعولاً " لدع " ، وكونِ قوله : " لا ترحلْ لبغيتها " جملةً أكَّدتْ
هامش
1 السياق : " واعلم أنك إذا سبرت أحوال هؤلاء . . . . وجدتهم " . 2 السياق : " فلما رأَوْا أَنه إذا قيل في الكلمتين . . . . ظنوا " . 3 كتبه بغير لام التعريف ، هنا وفيما بعد ، والبيت الذي بعده قد مضيا في رقم : 525 .