تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لكلامهِم هذا وجهٌ سِوى أنْ يكونَ " اللفظُ " في قولهم : " فكسناه لفظاً من عنده " 1 ، عبارةً عن صورةٍ يُحْدِثها الشاعرُ أو غيرُ الشاعر للمعنى ؟ فإِن قالوا : بل يكونُ ، وهو أنْ يستعيرَ لِلمعنى لفظاً . قيلَ : الشأنُ في أنَّهم قالوا : " إذا أَخذ معنىً عاريا فسكاه لفظًا من عنده ، كان أحق به " 1 ، و " الاستعارة " عندكم مقصورةٌ على مجرَّد اللفظِ ، ولا ترَوْنَ المستعيرَ يَصْنَع بالمعنى شيئاً ، وتَرونَ أنَّه لا يحدثُ فيه مزيَّةٌ على وجهٍ من الوجوه ، وإذا كان كذلك ، فمِنْ أَين ، ليتَ شِعْري ، يكون أحق به ، فاعرفه . أمثلة على ما تفعله صنعة الشاعر في الصورة ، والمعنى واحد : 563 - ثُمَّ إنْ أردْتَ مثالاً في ذلك ، فإنَّ من أحسن شيء فيه ، ما صمع أبو تمام في بيتِ أَبي نُخَيْلة ، وذلك أن أَبا نُخيلةَ قال في مسلمَةَ بنِ عبد الملك : أمسلم إني يا ابن كلِّ خَليفةٍ . . . ويا جَبَل الدُّنيا ويا واحِدَ الأرضِ شكرتُكَ إنَّ الشكْرَ حبْلٌ مِنَ التُّقى . . . وما كلُّ مَنْ أولَيْتَهُ صالحاً يَقْضي وأَنْبَهْتَ لي ذِكرى وما كانَ خامِلاً . . . ولكنَّ بعضَ الذكْرِ أَنبهُ مِنْ بَعْضِ 2 فعَمد أبو تمام إلى هذا البيت الأخير فقال : لقد زِدْتَ أوْضاحي امْتِداداً ، ولمْ أَكُنْ . . . بَهيماً ولا أَرْضي مِنَ الأَرْضِ مَجهلا ولكنْ أيادٍ صادفَتْني جِسَامُها . . . أغرَّ فأَوفَتْ بي أغرَّ مُحجَّلا 3
هامش
1 هو في كلام عبد الرحمن في كتابه " الألفاظ الكتابية " ، والذي نقله عنه آنفًا في أول هذه الفقرة . 2 هو لأبي نخيلة الراجز ، وشعره في الأمالي 1 : 30 . 3 في ديوانه ، و " الأوضاح " جمع " وضح " بياض محمودًا في الفرس ، و " البهيم " من الخيل ، ما ليس به وضح ، و " أرضى " ، يعني دياره وديارة قومه ، ليست بمجهل من الأرض ، يعني شهرتهم . ومن ضبط " أرضى " فعلًا مضارعًا فقد أخطأ المعنى .