تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
يَرتَكِبوا ذلك ، وأن يتعلقوا فيه ، بما في العادة ومَجْرى الجِبِلَّة منْ أنَّ الإِنسانَ يخيل إليه إذا هو فكر ، أنه كأنه ينطِقُ في نفسه بالألفاظ التي يفكر في معانيها ، حتى يرى أنه يسمعُها سماعَه لها حين يُخرِجُها مِنْ فيهِ ، وحين يَجري بها اللسانُ . وهذا تجاهلٌ ، لأنَّ سبيلَ ذلك سبيلُ إنسانٍ يتخيَّل دائماً في الشيء قد رآه وشاهدَه أنه كأنَّه يرَاه وينظُرُ إليه ، وأنَّ مِثالَهُ نُصْبُ عَيْنه ، فكَما لا يوجِبُ هذا أنْ يكونَ رائياً له ، وأنْ يكُون الشيءُ موجوداً في نفسه ، كذلك لا يكون تخيله أنه كأنه ينطق بالألفاظ ، موجبًا أن كون ناطقاً بها ، وأنْ تكونَ موجودةً في نفسه ، حتى يَجْعلَ ذلك سببًَا إِلى جعل الفِكْرِ فيها . فكر الإنسان ، هل هو فكر في الألفاظ وحدها ؟ أم هو فكر في الألفاظ والمعاني معا ؟ : 490 - ثم إنا نَعْمل على أنه يَنْطِق بالألفاظِ في نفْسِه ، وأنه يَجِدُها فيها على الحقيقة ، فَمِنْ أينَ لنا أنه إذا فكَّر كان الفكر منه فيها ؟ أماذا يَرومُ ، ليتَ شِعْري ، بذلك الفِكْرِ ؟ ومعْلومٌ أنَّ الفِكْرَ من الإنسانِ يكونُ في أنْ يُخْبِرَ عن شيءٍ بشيءٍ ، أو يَصِفَ شيئاً بشيءٍ ، أو يُضيف شيئاً إلى شيءٍ ، أو يُشْرِكَ شيئاً في حكْم شيءٍ ، أو يُخْرِجَ شيئاً من حكْمٍ قد سبَق منه لشيء ، أو يَجْعلَ وجُودَ شيءٍ شرطاً في وجودِ شيء ، وعَلَى هذا السبيلُ ؟ وهذا كلُّه فِكْرٌ في أمور معقولةٍ زائدة على اللفظ 1 . 491 - وإِذا كان هذا كذلك ، لم يحل هذا الذي يجعل في الألفاظ فكر مِنْ أحَدِ أمرَيْن : إمَّا أن يُخرجَ هذهِ المعانيَ مِنْ أنْ يكونَ لواضعِ الكلامِ فيها فكْرٌ ويجعلَ الفِكْرَ كلَّه في الألفاظِ وإمَّا أن يجعل فكْرا في اللفظِ مفرداً عن الفكرْة في هذه المعاني . فإنْ ذَهب إِلى الأوَّل لم يكلم ، وإن ذهب إلى الثاني لزمه
هامش
1 في المطبوعة : " أمور معلومة معقولة " ، زاد ما لا خير فيه .