تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ولو كان عدمه العلم بهذه العبارات 1 ، بمنعه العلمَ بما وضعْناها له وأردناه بها لكانَ ينبغي أن لا تكون له سبيلٌ إلى بيانِ أَغراضِه ، وأنْ لا يَفْصِلَ فيما يَتكلَّم به بين نفي وإثباتٍ ، وبين " ما " إِذا كان استفهاماً ، وبينَه إِذا كان بِمعنى " الذي " ، وإِذا كان بمعنى المجازاة ، لأنه لم يسمع عبارتنا في الفرْقِ بين هذه المعاني . أَترى الأعرابيَّ حين سمِعَ المؤذِّن يقولُ : " أَشْهدُ أنَّ محمداً رسول الله " بالنصب ، فاأنكر وقال : صنَعَ ماذا ؟ أَنْكَر عن غَيْر علمٍ أن النصب يخرجه عن أن يكون خيرًا ويجعلُه والأوَّلَ في حكْم اسمٍ واحد ، وأنه إِذا صارَ والأوَّلَ في حكْم اسمٍ واحدٍ ، احتيجَ إِلى اسْمٍ آخر أو فعْلٍ ، حتى يكونَ كلاماً ، وحتى يكون قد ذَكَرَ ما لهُ فائدةٌ ؟ إنْ كان لم يَعلَمْ ذلك ، فلماذا قال : " صَنَع ماذا ؟ " ، فطلب ما يجعلُه خيرًا ؟ بيان في رد شبهة المعتزلة : 494 - ويكفيك أنه يلزم على ما قالوه أنت يكونَ امرؤ القيس حينَ قال : قِفَا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ وَمنزلٍ قاله وهو لا يَعْلم ما نعنيه بقولِنا : إنَّ " قفا " أمُرٌ ، و " نَبكِ " جوابُ الأَمر ، و " ذكرى " مضافٌ إلى " حبيب " ، و " منزل " معطوفٌ على الحبيب وأنْ تكونَ هذه الألفاظُ قد ترتبت له من غيرِ قَصْدٍ منه إِلى هذه المعاني 2 . وذلكَ يُوجِبُ أن يكونَ قال : " نبْكِ " بالجزم من غيرِ أن يكونَ عرَفَ معنىً يوجب الجزم وأني به مؤخراً عن " قفا " ، من غير أن عرف لتأخيره موجبًا سوى طلب الوزن .
هامش
1 في المطبوعة ، وفي نسخة عند " س " : عدم العلم " . 2 في المطبوعة وحدها : " قد رتبت له " .