تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
493 - وهذا سؤالٌ لهم من جِنْسٍ آخرَ في " النظم " . قالوا : لو كان " النظم " يكون معاني النحو ، لكانَ البدويُّ الذي لم يسمعْ بالنحوِ قطُّ ، ولم يَعرفِ المبتدأَ والخبرَ وشيئاً مما يذكُرونه ، لا يتأتَّى له نظْمُ كلامٍ . وإنَّا لَنرَاه يأتي في كلامِهِ بِنَظْمٍ لا يحسنه المتقدم في علم النحو . رد شبهة للمعتزلة في " النظم " ، وأن البدوي ، لم يسمع بالنحو قط ، والصحابة لا يعرفون ألفاظ المتكلمين : قيلَ : هذه شبهةٌ من جنس ما عرَضَ للذين عابوا المتكلمين فقالوا : " إِنَّا نعلم أن الصحابةَ رضيَ اللهُ عنهم والعلماءَ في الصدْرِ الأول ، لم يكونوا يعرفون " الجوهر " و " العرض " و " صفة النفس " و " صفة المعنى " وسائرَ العباراتِ التي وضعْتُموها ، فإنْ كان لا تَتِمُّ الدلالةُ على حدوثِ العالَم والعِلْمِ بوحدانية الله 1 ، إلا بمعرفة هذه اأشياء التي ابتدأتُموها ، فينَبغي لكم أنْ تدَّعوا أَنكم قد علِمتُم في ذلك ما لم يعْلَموه ، وأنَّ منزلَتَكم في العِلْم أعلى من منازِلِهم " . وجوابُنا هو مثْلُ جوابِ المتكلِّمينَ ، وهو أَنّ الاعتبارَ بمعرفةِ مدْلولِ العباراتِ ، لا بمعرفة العباراتِ ، فإِذا عرَفَ البدويُّ الفرْقَ بين أنْ يقولَ : " جاءني زيدٌ راكباً " ، وبين قولهِ : " جاءني زيدٌ الراكبُ " ، لم يَضُرَّهُ أنْ لا يعرفَ أَنه إِذا قال : " راكباً " ، كانتْ عبارةُ النحويينَ فيهِ أن يقولوا في " راكب " : " إنَّه حالٌ " ، وإِذا قال : " الراكبُ " ، إِنه صفةٌ جاريةٌ على " زيد " وإِذا عرَف في قوله : " زيدٌ منطلقٌ " أَنَّ " زيداً " مُخْبَرٌ عنه ، و " منطلق " خَبرٌ ، لم يضره أن لا يعلم أن نسمى " مجدًا " مبتدأ وغذاعرف في قولِنا : " ضربْتُه تأديباً له " ، أنَّ المعنى فيالتأديب أنه غرضه من الضرب ، وأنه ضرْبَه ليتأدَّبَ ، لم يضرَّه أنْ لا يَعْلَم أن نسمى " التأديب " مفعولًا له .
هامش
1 في " س " و " ج " : " حدث العالم " ، مضبطوطة في المخطوطتين ، وهو مصدر غريب ، والله أعلم .