تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فقد أراك ذلك ، إِن لم تُكابِرْ عقْلَكَ ، أَنَّ " النظْمَ " يكون في معاني الكَلِم دونَ ألفاظِها ، وأنَّ نظْمَها هو تَوخِّي معاني النحوِ فيها . وذلك أنه إِذا ثَبَتَ الاتحادُ ، وثَبَت أنَّهُ في المعاني ، فَيَنْبغي أن تَنْظُرَ إِلى الذي به انحدت المعاني في بيتِ بشار . وإِذا نظَرْنا لم نجدْها اتَّحَدَتْ إلاَّ بأنْ جُعِلَ " مثارُ النقعِ " اسمَ " كأَنَّ " ، وجُعلَ الظرفُ الذي هو " فوقَ رؤوسنا " معمولًا " لمثار " ومعلقًا به ، وأشرك " أالأسياف " في " كأنَّ " بعطفِه لها على " مثارِ " ، ثم بأن قال : " ليلٌ تهاوى كواكِبُهْ " ، فأتَى بالليلِ نكرة ، وجعل جملة قوله : " تهاوى كواكبُه " ، خبراً " لكان " . فانظرْ هلْ ترى شيئاً كان الاتحادُ به غيرَ ما عدَّدْناه ؟ وهل تَعرِفُ له مُوجِباً سِواه ؟ فلولا الإِخلادُ إِلى الهُوَيْنا ، وتركُ النظرِ وغطاءٌ أُلقي على عيونِ أقوامٍ ، لكانَ يَنبغي أنْ يكونَ في هذا وحدَهُ الكفايةَ وما فوق الكفايةِ . ونسألُ الله تعالى التوفيق . آفة الذين لهجوا بأمر " اللفظ " من المعتزلة وبيان فساد أقوالهم : 489 - واعلمْ أنَّ الذي هو آفة هؤلاءِ الذين لَهَجُوا بالأباطيلِ في أمرِ " اللفظِ " أنَّهم قومٌ قد أسلموا أنفسهم إلى التخيل ، وألقوا مفادتهم إلى الأوْهام ، حتى عدلتْ بِهم عن الصوابِ كلَّ معدلٍ ، ودخلَتْ بِهم مِنْ فُحْشِ الغلَطِ في كلِّ مدْخَلٍ ، وتعسَّفَتْ بهم في كلِّ مَجْهلٍ ، وجعلَتْهم يرتَكِبونَ في نُصْرةِ رأيِهم الفاسِد القولَ بكلِّ مُحال ، ويقتحمون في كلِّ جَهالة ، حتى إِنك لو قلتَ لهم : " إِنه لا يتأتَّى للناظم نَظْمُه إِلا بالفكر والروية ، فإِذا جعلتم " النظْمَ " في الألفاظِ ، لَزِمَكُمْ من ذلك أن تجعلوا فكْرَ الإِنسان إِذا هو فكَّر في نظم الكلام ، فكْرا في الألفاظ التي تريد أنْ يَنطِقَ بها دُونَ المعاني 1 لم يُبالوا أن
هامش
1 السياق : " حتى إِنك لو قلتَ لهم : إِنه لا يتأتى للناظم . . . لم يبالوا " .