تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
من دونِ أن يكونَ أرادَ العطْفَ بها وأن يكون كذلك فكَّرَ في " اللَّيل " ، مِنْ دونِ أن يكونَ أرادَ أنْ يَجعلَهُ خبراً " لكأن " وفي تَهاوى كَواكِبُه " ، من دونِ أن يكون أرادَ أن يَجْعَلَ " تهاوى " فعلاً للكواكبِ 1 ، ثم يَجْعَلَ الجملةَ صفةً لِلَّيلِ ، لِيَتِمَّ الذي أراد من التشبيه ؟ 2 أم لم يخطر هذه الأشياءُ ببالِه إلاَّ مُراداً فيها هذهِ الأحكام والمعاني التي نراها فيها ؟ 486 - وليت شِعْري ، كيفَ يُتصوَّر وُقوعُ قصدٍ منكَ إِلى معنى كلمةٍ مِنْ دُونِ أن تريدَ تَعْليقها بمعنى كلمة أخرى ؟ ومعْنى " القَصدِ إِلى معاني الكَلِم " ، أنْ تُعْلِمَ السامِعَ بها شيئاً لا يَعْلَمُه . ومعلومٌ أنَّكَ ، أيها المتكلمُ ، لستَ تقصدُ أن تُعلمَ السامع الكَلِم المفردةِ التي تكلُمُه بها ، فلا تقولُ : " خرجَ زيدٌ " ، لِتُعْلِمَه معنى " خرَج " في اللغةَ ، ومعنى " زيدٌ " . كيفَ ؟ ومُحالٌ أن تُكَلِّمَه بألفاظٍ لا يعرفُ هو معانيها كما تعرف . ولهذا لم يكنْ الفِعْلُ وحدَهُ مِن دون الاسم ، ولا الاسمُ وحدَه من دون اسمٍ آخَرَ أو فعلٍ ، كلاماً . وكنتَ لو قلتَ : " خرَج " ، ولم تأتِ باسمٍ ، ولا قدَّرْتَ فيه ضميرَ الشيء ، أو قلْتَ : " زيد " ، ولم تَأْتِ بفعلٍ ولا اسْمٍ آخَرَ ولم تُضْمِرْهُ في نفسك ، كان ذلك وصوتًا تصوته سواء ، فاعرفه . " نظم الكلام " ، وتوخي النحو يسبك الكلام سبكا واحدا : 487 - واعلمْ أنَّ مَثلَ واضِعِ الكلام مثَلُ مَنْ يأخذ قطعًا من الذهب
هامش
1 أسقط كاتب " ج " كلامًا ، فكتب : " . . . فكَّرَ في اللَّيل مِنْ دونِ أن يكونَ أراد أن يجعل تهاوى فعلًا للكواكب " . 2 السياق من أول الفقرة : " . . . هلْ يُتصوَّرُ أنْ يكونَ بشَّار قد أخْطَرَ معاني فيه هذ الكلم بباله . . . أم لم يخطر هذه الأشياء بباله " .