تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وما مَثَلُ مَنْ يَزعُمُ أنَّ " الفصاحةَ " صفةٌ للفظ من حيث هو لفظ ونطق ليسان ، ثم يَزْعُم أنَّه يَدِّعيها لمجموعِ حُروفِه دونَ آحادِها ، إلاَّ مثَلُ مَنْ يزعُمُ أنَّ ههنا غَزْلاً إذا نسيج منه ثوبٌ كان أحْمَر ، وإِذا فُرِّقَ ونُظر إليه خَيْطاً خيطاً ، لم تكنْ فيه حُمْرةٌ أصلًا ! 482 - ومن طريق أمْرهِم ، أنَّك تَرى كافَّتَهم لا يُنكِرون أنَّ اللفظ المستعار إذا كان فصيحًا ، كان فصاحتُه تلك من أجْل استعارتهِ ، ومن أجْل لطفٍ وغرابةٍ كانا فيها ، وتَراهم مع ذلك لا يَشُكُّون في أن الاستعارةَ لا تُحْدِثُ في حروفِ اللفظِ صفةً ولا تُغيِّرُ أجْراسَها عمَّا تكونُ عليه إِذا لم يكن مستعاراً ، وكان متروكاً على حقيقته ، وأنَّ التأثيرَ من الاستعارةِ إنَّما يكونُ في المعنى . كيفَ ؟ وهُمْ يعتَقِدونَ أنَّ اللفظَ إِذا استُعيرَ لِشيءٍ ، نُقِلَ عن معناه الذي وُضع له بالكُلِّية . وإِذا كان الأمرُ كذلك ، فلولا إهمالُهُمْ أنفُسَهم وتركُهُم النظر ، لقد كان يكون فيه ذا ما يُوقِظُهم من غَفْلتِهم ، ويَكْشِف الغِطاء عن أعينهم 1 .
هامش
1 انظر أيضًا ما سيأتي في رقم : 550 .