تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ونفيهم لهما أُخْرى . ومعلومٌ علْمَ الضرورةِ أنْ لن يُتصوَّرَ أن يكونَ لِلَّفظِةِ تعلُّقٌ بلفظةٍ أُخرى من غير أن يعتبر حال معنى هذا مع معنى تِلكَ ، ويُراعى هناك أمرٌ يصلُ إحداهما بالأُخرى ، كمراعاةِ كون : " نَبْكِ " ، جواباً للأمر في قوله : " قفانبك " ، وكيف بالشك في ذلك ؟ ولو كنت الألفاظُ يتَعلَّقُ بعضُها ببعضٍ من حيثُ هي ألفاظٌ ، ومع اطِّراح النظرِ في معانيها ، لأدَّى ذلك إلى أنْ يكونَ الناسُ حينَ ضَحِكوا مَّما يصنَعُه المجان من قراءة أنصافِ الكتب ، ضَحِكوا عن جهالةٍ ، وأن يكونَ أبو تمام قد أخطأ حين قال : عَذَلاً شَبيهاً بالجنونِ كأَنَّما . . . قرأتْ بِهِ الوَرْهاءُ شَطْرَ كتابِ 1 لأنَّهم لم يَضْحكوا إلاَّ من عَدمِ التعلُّقِ ، ولم يجعلْهُ أبو تمام جُنوناً إلاَّ لذلك . فانظرْ إِلى ما يلزَمُ هؤلاءِ القوم من طرائف الأمور .
هامش
1 هو في ديوانه .