تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
معنى الوصْف بأنه فصيحٌ . وإِذا كانَ الأمرُ كذلك ، فانظُرْ هل يَقَعُ في وهْم مُتوهِّم أنْ يكونَ رضيَ اللهُ عنه قد جعَلَها " عربيةً " مِنْ أجْل ألفاظِها ؟ وإِذا نظرْتَ لم تشك في ذلك . بيان آخر في " النظم " وتوخي معاني النحو : 478 - واعلمْ أنكَ تَجِدُ هؤلاءِ الذين يَشكُّون فيما قلناه ، تجري على ألسنتهم ألفاظٌ وعباراتٌ لا يَصِحُّ لها معنى سِوى توخِّي معاني النحو وأحكامِه فيما بَيْن معاني الكَلِم ، ثم تَراهُمْ لا يَعْلَمون ذلك . فمِن ذلك ما يقولُه الناسُ قاطبةً من أنَّ العاقلَ يُرتِّبُ في نفسِه ما يُريد أن يَتكلَّم به . وغذا رجَعْنا إِلى أنفُسِنا لم نَجِدْ لذلك معنىً سوى أنه يَقْصِدُ إِلى قولِكَ " ضَرَبَ " فيجعلُه خبراً عن " زيدٍ " ، ويجعلُ " الضرْبَ " الذي أخْبَرَ بوقوعِه منه واقعاً على " عمروٍ " ويجعلُ " يومَ الجمعةِ " زمانَه الذي وقَعَ فيه ، ويجعَلُ " التأديبَ " غرَضَه الذي فعَل " الضَرْبَ " من أجْله ، فيقولُ : " ضَرَبَ زيدٌ عَمراً يومَ الجمعةِ تأديباً له " . وهذا كما تَرى هُو تَوخِّي معاني النحو فيما بين معاني هذه الكَلِم . ولو أنك فرضْتَ أنْ لا تتوخَّى في " ضرَب " أن تَجْعَلَه خبراً عن " زيدٍ " وفي " عمرو " أن تجعله مفعولاً به الضرب ، وفي " يومِ الجمعة " أن تَجْعله زماناً لهذا الضرْب ، وفي " التأديبِ " ، أنْ تَجعله غَرَض زيدٍ من فعلٍ الضرب ما تصوِّرَ في عقلٍ ، ولا وَقَع في وَهْم ، أن تكونَ مرتِّباً لهذه الكَلِم ، وإذْ قد عرفْتَ ذلك ، فهو العِبْرةُ في الكلام كلِّه ، فمَنْ ظَنَّ ظناً يؤدِّي إِلى خِلافِه ، ظَنَّ ما يخرُج به عن المعقول . ومِنْ ذلك إثباتُهم التعلُّقَ والاتِّصالَ فيما بينَ الكلم وصواحِبها تارة ،