أتأنَّق فيهنَّ " 1 ، أي أَتتبَّع محاسنَهنَّ قال ذلك من أجْل أوزانِ الكلماتِ ، ومن أجْل الفواصِلِ في أواخرِ الآيات ؟
أم تَرى أنَّهم لذلك قالوا : " لا تَفْنى عجائِبُه ، ولا يَخْلُقُ على كثرة الردِّ " 2 .
أم تَرى الجاحظَ حينَ قال في كتابِ النبوَّة : " ولو أَنَّ رجلاً قرأَ على رجُل مِن خطبائِهم وبُلغائهم سورةً واحدةً ، لَتبيَّنَ له في نظامِها ومَخْرجها ، منْ لفظِها وطابَعِها أنه عاجز عن مثلها ، لو تَحدَّى بها أبلَغَ العربِ لأَظْهَر عجْزَه عنها " 3 لغا ولغط 4 .
فليسَ 5 كلامُه هذا مما ذهَبوا إليه في شيء .
461 - وَينبغي أن تكونَ موازَنَتُهم بيْنَ بعضِ الآي وبين ما قاله الناس في
هامش
1 خبر عبد الله بن مسعود هذا في تفسير ابن كثير في أول سورة غافر ( 7 : 275 ) غير مسند . و " ذمثاث " ، جمع " ذمثة " ، وهي المخصبة اللينة السهلة المعيشة .
2 انظر ما سلف في التعليق رقم : 3 ، ص : 388 وهو في خبر علي رضي الله عنه في صحيح الترمذي ، كتاب " ثواب القرآن " ، " باب ما جاء في فضل القرآن ، بإسناد فيه كلام " .
3 مضى كلام الجاحظ هذا آنفًا برقم : 290 .
4 " لغا يلغو " أتى باللغو من الكلام ، وهو ما لا يمتد به ، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع .
و " لفظ يلغط لغطًا " ، أتى بأصوات مبهمة وألفاظ ذات جلبة لا يفهم لها معنى . وكان في المطبوعة وحدها : " لغًا ولفظًا " ، وهو سئ جدًا ، لأن السياق : " أم ترى الجاحظ حين قال . . . لغا ولغط " .
5 الصرف في " لامه " مرودد إلى الجاحظ .