اللغة ؛ لأنه يؤدي إلى أن يكونَ قد تجدد في معنى " الحمد " و " الرب " ، ومعنى " العالمين " و " الملك " و " اليوم " و " الذين " ، وهكذا ، وصْفُ لم يكُنْ قَبْل نزولِ القرآن . وهذا ما لَوْ كان ههنا شيءٌ أَبَعدُ من الحال وأشنعُ لكان إيَّاه 1 .
ولا يجوزُ أَن يكون هَذا الوصفُ في " ترتيب الحَركاتِ والسَّكَناتِ " ، حتى كأَنهم تُحُدُّوا إلى أن يأتوا بكلام تكون كلماته على تواليه في زِنَةِ كلماتِ القرآنِ ، وحتى كأنَّ الذي بانَ به : القرآنُ مِن الوَصْف في سبيلِ بَيْنُونَة بِحُور الشِّعْر بعضِها مِنْ بَعضٍ ، لأنه يخرج إلى ما تعاطه مُسيلِمَةُ من الحماقة في : " إنا أعطيناكَ الجَماهر ، فَصَل لِربِّك وجاهِرْ " ، " والطَّاحناتِ طحناً " .
وكذلك الحكْمُ إنْ زَعم زِاعمٌ " أنَّ الوصْفَ الذي تُحُدُّوا إليه هو أَن يَأْتوا بكلامٍ يَجعلونَ له مَقاطعَ ، وفواصلَ ، كالذي تَراهُ في القرآن " ؛ لأنه أيضاً ليس بأكثرَ مِن التَّعويلِ على مراعاةِ وزْنٍ . وإنَّما الفواصلُ في الآيِ كالقوافي في الشِّعر ، وقد عَلِمْنا اقتدارَهم على القوافي كيف هوَ ، فلَوْ لم يكنِ التحدِّي إلا إلى فُصولٍ منَ الكلامِ يكونُ لها أواخرُ أشباهِ القوافي ، لم يُعْوِزْهُم ذلك ، ولم يتعذَّرْ عليهم . وقد خُيِّل إلى بعضهم إن كان الحكاية صححية شيءٌ من هذا ، حتى وَضعَ على ما زَعموا فصولَ كلام أواخرُها كأواخرِ الآيِ 2 ، مثْلَ " يعلمون " و " يؤمنون " وأشباه ذلك 3 .
هامش
1 أيضًا ، معطوف آخر على أول البقرة .
2 في المطبوعة وحدها : فصول الكلام ، خطأ .
3 معطوف على ما أشرت إليه في الفقرة السالفة . وهذه العبارة الآتية كلها ليست في " س " .