تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
معناها ، كموازنَتِهِمْ بيْن : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [ البقرة : 179 ] ، وبَيْن : " قَتْلُ البعضِ إحياءٌ للجميع " 1 خطأً مهم 2 ؛ لأنَّا لا نَعْلم لحديثِ التحريكِ والتسْكينِ وحديثِ الفاصلةِ مذهباً في هذه الموازنة ، ولا نَعْلمهُم أرادوا غيرَ ما يُريده الناسُ إذا وازَنُوا بين كلامٍ وكلامٍ في الفصاحةِ والبلاغةِ ودقَّةِ النظم وزيادة الفائدة . ولولا أن الشطيان قد استحوذَ على كثيرٍ من الناس في هذا الشأنَ ، وأنهم - بِتَرْك النظرِ ، وإهمالِ التدبُّر وَضعفِ النيَّةِ ، وقِصَر الهِمَّة - قد طرَّقوا له حتى جعَل يُلْقي في نفوسِهم كلَّ محالٍ وكلَّ باطلٍ 3 ، وجَعَلوا هُمْ يُعطون الذي يُلْقيه حَظَّا من قبولهم ، ويبوؤونه مكاناً مِن قلوبهم ، لمَا بلغَ من قَدْر هذه الأقوالِ الفاسدةِ أنْ تدخُلَ في تصنيفٍ ، ويعادَ ويُبْدأَ في تبيينٍ لوجهِ الفسادِ فيها وتعريف . الحجة على إبطال " الصرفة " وهي مقالة المعتزلة : 462 - ثُم إنَّ هذه الشناعاتِ التي تقدَّمَ ذِكْرُها ، تَلزَمُ أصحابَ " الصَّرْفة " أيضاً ؛ وذاكَ أَنه لو لم يكنْ عجْزُهم عن مُعَارضةِ القرآن وعن أنْ يأتوا بمثلِه ، لأنه مُعْجِزٌ في نفسه ؛ لكنْ لأن أُدخِلَ عليهمُ العَجزُ عنه ، وصُرفَتْ هِمَمهُمُ وخَواطرُهم عن تأليفِ كلامٍ مثْلهِ ، وكان حالُهم على الجملةِ حالَ مَن أُعْدِمَ العلمَ بشيءٍ قد كان يَعلَمُه ، وحيل بينَه وبينَ أمرٍ قد كانَ يَتَّسِعُ له 4 ، لكانَ ينبغي أنْ لا يتعاظَمَهُمْ ، ولا يكون منهم ما يدل على إكبارهم امره ،
هامش
1 مضى ذلك في رقم : 303 . 2 السياق : " وينبغي أن تكون موازنتهم . . . خطأ منهم " . 3 " طرفوا له " ، جعلوا له طريقًا يسلكه إلى ما يسوله لهم من الفساد . 4 السياق : " وذاك أنه لو لم يكن عجزهم . . . لكان ينبغي " .