تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وتعجُّبهم منه ، وعلى أَنه قد بَهَرَهُم ، وعظُمَ كل العظم عندهم ؛ بل كان ينبغي أن يكون الإكبار منهم والتعجب للذي دخل من العجز عليهم 1 ، ورأوه مِن تَغيُّرِ حالِهم ، ومِنْ أَن حِيلَ بينَهم وبينَ شيءٍ قد كانَ عليهِمْ سَهْلاً ، وأنْ سُدَّ دونَه بابٌ كانَ لهُم مفتوحا ، أرأيتَ لو أنَّ نبياً قال لقومِهِ : " إنَّ آيتي أنْ أَضعَ يدي على رأسي هذه الساعةَ ، وتُمْنَعون كلُّكُم من أَن تستطيعوا وَضْعَ أَيديكُمْ على رؤسكم " ، وكان الأمرُ كما قال ، مِمَّ يكونُ تعجُّبُ القومِ ، أَمِنْ وضعِه يدَه على رأسهِ ، أمْ من غجزهم أن يضعوا أيديهم على رؤسهم ؟ " النظم " و " الاستعارة " هما موضع الإعجاز : 463 - ونعودُ إلى النَّسَق فنقولُ : فإِذا بطَلَ أن يكونَ الوصْفُ الذي أعجزَهم من القرآنِ في شيءٍ ممَّا عدَدَناه ، لم يَبْقَ إلاَّ أن يكون في " النظم " ؛ لأنه ليس مِنْ بَعْدِ ما أَبطَلْنا أن يكون فيه إلا " النظم " و " الاستعارة " . ولا يمكنُ أنْ تُجْعَلَ " الاستعارةُ " الأَصْلَ في الإعجاز وأن يُقْصَرَ عليها ؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى أَن يكونَ الإِعجازُ في آيٍ معدودةٍ في مواضعَ مِن السورِ الطوالِ مخصوصةٍ ، وإذا امتنع ذلك فيها ، ثبت أن " النظم " مكانه الذي ينبغي أن يكون فهي . وإذا ثبت أنه في " النظم " ، و " التأليف " 2 ، وكنَّا قد عَلِمْنا أنْ ليسَ " النظمُ " شيئاً غير
هامش
1 في " ج " : " وعظم كل العظم عندهم ، ورواه من تغير حالهم " ، أسقط فأفسد الكلام . وفي المطبوعة : " وعظم كل العظم عندهم ، والتعجب للذي دخل عليهم من العجز ، ولما رأوه " ، وهو فاسد أيضًا . 2 كان في المطبوعة مختلًا ، وغير مطابق لما في " س " ، وهو الذي أثبتناه هنا ، أما كاتب " ج " ، فقدسها فأسقط جملًا كثيرة ، وهذا نص سياق " ج " : " فإذا بطل أن يكون الوصوف الذي أعجزَهم من القرآنِ في شيءٍ ممَّا عددناه ؛ إلاَّ أَن يكونَ في النظْمِ والتأليفِ ، لأنه ليس مِنْ بَعْدِ ما أَبطَلْنا أن يكونَ فيه إلاَّ النظْمُ ، وإذا ثبتَ أنَّه في النظم والتأليف . . . " = وأما المطبوعة ، فكان كما يلي ، فمرا على مواضعه : " لم يبق إلا أن تكون في الاستعارة ولا يمكن الاستعارة " ؛ فأسقط ما بين الكلامين عند موضع العلامة ، ثم أتى به بعد قوله : " من السور الطوال مخصوصة ، على هذا السياق : " وإِذا امتنعَ ذلكَ فيها لم يبْقَ إلاَّ أَن يكونَ في النظْمِ والتأليفِ ، لأنه ليس مِنْ بَعْدِ ما أَبطَلْنا أن يكونَ فيه إلا النظم " . ولم يرد في المطبوعة ما ههنا : " وإذا امتنع ذلك فيها ثبت أن النظم مكانه . . " . وأيضًا كتب مكان " يقصر عليها " " يقصد إليها " ؛ فكان ما في المطبوعة كلامًا ملفقًا سيئًا .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 391 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر