تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
توخي معاني النحو وأحكامِه فيما بينَ الكلمِ ، وأنا إن يقينا الدهر تجهد أفكارَنا حتى نَعْلَم ، للكلِمِ المفردةِ سِلْكاً يَنْظِمُها ، وجامعاً يَجْمعُ شمْلَها ويؤلِّفها ، ويَجْعل بعضَها بسبَبٍ مِنْ بعضٍ ، غيرَ توخِّي معاني النحو وأحكامهِ فيها 1 ، طَلَبنا ما كلُّ محالٍ دُونَه 2 ؛ فقد بانَ وظهَرَ أنَّ المتعاطيَ القَوْلَ في " النظم " ، والزاعمَ أنه يحاولُ بيانَ المزيةِ فيه ، وهو لا يَعْرِض فيما يُعيدُه ويُبديهِ للقوانين والأصول التي قدَّمْنا ذِكْرَها ، ولا يَسْلك إليه المَسالِكَ التي نَهَجْناها 3 ، في عمياءَ مِنْ أمره ، وفي غرورٍ من نفسه ، وفي خِداعٍ من الأماني والأضاليلِ 4 ؛ ذاك لأنَّه إذا كان لا يكونُ " النظمُ " شيئاً غيرَ توخِّي معاني النحو وأَحكامهِ فيما بينَ الكَلِمِ ، كان مِن أَعجْب العَجَبِ أَنْ يزَعُمَ زاعم أنه يطلب المزية في
هامش
1 السياق هنا : " وأنا إن بقيا الدهر ، نجهد أفكارنا . . . . طلبنا ما كل محال دونه " . 2 والسياق هنا : " وإذا ثبت أنه في النظم ، وكنا قد علمنا . . . فقد بان وظهر " ، وهو جواب " إذا " في صدر الجملة . 3 السياق : " بان وظهر أن المتعاطي . . . في عمياء من أمره " . 4 يعني بقوله " المتعاطي القول في النظم " و " الزاعم أنه يحاول بيان المزية . . . . وهو لا يعرض فيما يعيده ويبديه للقوايين والأصول التي قدمنا ذكرها . . . في عمياء من أمره ، ومن غرور في نفسه " ، يعني بهذا كله المعتزلي الكبير القاضي عبد الجبار ، وما كتبه في " المغني " 16 : 197 ، وما بعدها ؛ لأنه هو الذي استخدام لفظ " النظم " ، فأكثر ، ولم يخرج بطائل ، وقد أشرت إلى ذلك فيما سلف في رقم : 55 ، التعليق رقم : 2 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 392 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر