هذا ، ولا يمتنع أن يجعل المحذوفَ من الآية في موضعِ التمييز دونَ موضع الموصوف ، فيجعل التقديرَ ، " ولا تقولوا ثلاثة آلهة " ، ثم يكونُ الحكْمُ في الخَبرِ على ما مضى ، ويكونَ المعنى ، والله أعلم ، ولا تقولوا لنا ثلاثة آلهة ، أو في الوجود ثلاثةُ آلهة " 1 .
454 - فإنْ قلتَ : فلِمَ صار لا يَلْزمُ على هذا التقديرِ ما لَزِمَ عَلَى قولِ مَنْ قدَّر : " ولا تَقولوا آلهتنا ثلاثةٌ " ؟
2 فذاكَ لأنَّا إذا جعَلْنا التقديرَ 3 : ولا تقولوا لنا ، أو : في الوجود ، آلهةٌ ثلاثةٌ ، أو ثلاثةُ آلهةٍ " ، كنَّا قد نفينا الوجود على الآلهةِ ، كما نفَيْناه في " لا إله إلا الله " ، و { مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّه } [ آل عمران : 62 ] .
وإِذا زعَموا أنَّ التقديرَ " ولا تقولوا آلهتُنا ثلاثةٌ " ، كانوا قد نَفَوْا أَنْ تكونَ عِدَّةُ الآلهةِ ثلاثةً ، ولم يَنْفُوا وُجودَ الآلهة .
فإنْ قيل : فإنَّه يَلزَمُ على تقديركَ الفسادُ من وجْهٍ آخرَ ، وذاكَ أنَّه يَجوزُ إذا قلتَ : " ليس لنا أمراءُ ثلاثةٌ " ، أنْ يكونَ المعنى : ليس لنا أمراءُ ثلاثةٌ 4 ، ولكنْ لنا أميرانِ اثنانِ ، وإذا كان كذلكَ : كان تقديرُكَ وتقديرُهُمْ جميعاً خطأً .
هامش
1 في " ج " ، من أول قوله : " ثم يكون الحكم . . . " إلى أول قوله : " ثلاثة آلهة " ، سقط سهوًا من كاتبها .
2 " فذاك " جواب السؤال .
3 أسقط كاتب " ج " فكتب " لَزِمَ عَلَى قولِ مَنْ قدَّر ، ولا تَقولوا آلهتنا ثلاثة ، فذاك لأنا " . سها سهوًا أخل بالكلام .
4 " أنْ يكونَ المعنى : ليس لنا أمراءُ ثلاثةٌ " ، سقط من كاتب " ج " سهوًا .