حذف الموصوف بالعدد شائع :
453 - وأما حذْفُ الموصوفِ بالعدد ، فكذلك شائعٌ ، وذلك أَنه كما يَسوغُ أن تقولَ : " عندي ثلاثة " ، وأنتَ تريدُ " ثلاثةَ أثوابٍ " ، ثم تَحذفُ ، لعِلْمكَ أنَّ السامعَ يَعْلمُ ما تُريد ، كذلك يسَوغُ أنْ تَقولَ : " عندي ثلاثةٌ " ، وأنت تُريد " أثوابٌ ثلاثة " ، لأنه لا فَصْلَ بين أن تَجْعَل المقصودَ بالعددِ مميَّزاً ، وبين أنْ تَجعلَهُ موصوفاً بالعدد ، في أَنه يَحْسُنُ حذْفُه إِذا عُلِمَ المراد .
يبين ذلك أنكَ تَرى المقصودَ بالعددِ قد تُرِكَ ذكرُهُ ، ثم لا تستطيعُ أن تُقدِّرَه إِلا موصوفًا ، وذلك في قولك : " عندي اثنان " ، و " عندي واحد " ، يكونُ المحذوفُ ههنا موصوفاً لا محالةَ ، نحو : " عندي رجلانِ اثنانِ " و " عندي درهمٌ واحدٌ " ، 1 ولا يكونُ مميَّزاً البتةَ 2 ، من حيث كانوا قد رفضوا إضافة " الواحد " و " الاثنين " إلى الجِنْس ، فتركوا أن يقولوا : " واحدُ رجالٍ " و " آثنا رجالٌ " على حدِّ " ثلاثةُ رجالٍ " ، ولذلك كان قولُ الشاعر :
ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ 3
شاذًا
هامش
1 من أول قوله : " يكون المحذوف . . . " إلى هذا الموضع ، ساقط من كاتب " ج " ، سهوًا .
2 في هامش " ج " ، ما نصه :
" أي : ولا يكون المحذوف مميزًا " .
3 الرجز لخطام الريح المجاشعي ، وفي شرح الحماسة للتبريزي 4 : 166 غير منسوب ، وقبله :
كأن خصييه من التذلدل
ولكن أورده أبو تمام برواية :
سحق جراب فيه ثنتا حنظل
وذكر أبو محمد الغندجاني الرجز كله لخطام في " إصلاح ما غلط فيه النمري " .