وإذا كان الأمر كذلك ، كان جل " الابنِ " صفةً في الآية ، مُؤديًا إلى الأمْرِ العظيم ، وهو إخراجُه عن موضعِ النفي والإنكارِ ، إلى موضع الثبوتِ والاستقرارِ ، جلَّ الله تعالى عن شَبَهِ المخلوقين ، وعن جَميع ما يقولُ الظالمونَ ، علوّاً كبيراً .
451 - فإِن قيلَ : إنَّ هذه قراءةٌ معروفةٌ ، والقولُ بجواز الوصفيَّةِ في " الابن " كذلك معروفٌ ومدوَّنٌ في الكتبِ ، وذلك يَقْتضي أن يكونوا قد عرَفوا في الآيةِ تأويلاً يَدخُل به " الابْن " في الإِنكار مع تقديرِ الوصفيَّة فيه .
قيل : إنَّ القراءةَ كما ذكرتُ معروفةٌ ، والقولُ بجَواز أن يكونَ " الابْنُ " صفةً مثْبَتٌ مسطورٌ في الكتبِ كما قلتُ ، ولكنَّ الأصلَ الذي قدَّمناه منْ أنَّ الإِنكارَ إِذا لَحِقَ لَحِقَ الخبرَ دونَ الصفة 1 ليس بالشيءِ الذي يعترضُ فيه شكٌّ أو تتسلطُ عليه شبْهَةٌ . فليس يَتَّجه أن يكونَ " الابنُ " صفةً ثم يَلْحقُهُ الإنكارُ مع ذلك ، إلاَّ على تأويلٍ غامضٍ ، وهو أن يقالَ : إنَّ الغرضَ الدلالةُ على أنَّ اليهودَ قد كان بلغَ من جَهْلهم ورُسوخِهم في هذا الشِّرْكِ ، أنهم كانوا يَذْكُرون " عُزيراً " هذا الذكْرَ ، كما تقولُ في قومٍ تريدُ أن تصفَهم بأنهم قد استُهلِكوا في أمرِ صاحبِهم وغَلَوْا في تعظيمه : " إني أراهُمْ قد اعتقَدوا أمْراً عظيماً ، فهم يقولون أبداً : زيدٌ الأميرُ " ، تريدُ أنه كذلك يكون ذكْرُهُم إذا ذكَروهُ ، إلاَّ أنَّه إنما يستقيمُ هذا التأويلُ فيه ، إذا أنتَ لم تقدِّر له خبَراً معيناً ، ولكنْ تريدُ أنهم كانوا لا يخبرون عنه بخببر إلا كان ذكرهم له هكذا .
هامش
1 السياق : " ولكن الأصل الذي قدمناه . . . . ليس بالشيء . . . " .