تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سيِّدٌ " ، ثم كذَّبْتَه فيه ، لم تكُنْ قد أنكرتَ بذلك أن يكون زيدَ ابن عمروٍ ، ولكنْ أنْ يكونَ سيِّداً وكذلك إذا قال : " زيدٌ الفقيهُ قد قَدِم " ، فقلتَ له : " كَذَبْتَ " أو " غَلِطْتَ " . لم تَكُن قد أنكرْتَ أن يكونَ زيدٌ فقيهاً ، ولكنْ أن يكون قد قَدِم 1 . هذا ما لا شُبهةَ فيه ، وذلك أنك إذا كذَّبْتَ قائلاًَ في كلامٍ أو صدَّقْته ، فإِنما يَنْصرِف التكذيبُ منك والتصديقُ إلى إثباته ونفيه ، والإثبات والنفي يتناولات الخبرَ دونَ الصفةِ . يدلُّكَ على ذلك أنَّكَ تَجِدُ الصفةَ ثابتةً في حالِ النفي ، كثُبوتها في حالِ الإِثبات . فإِذا قلتَ : " ما جاءني زيدٌ الظريفُ " ، كانَ " الظَّرْفُ " ثابتاً لزيدٍ كثبوته إذا قلتَ : " جاءني زيدٌ الظريفُ " وذلك أنْ ليس ثُبوتُ الصفةِ لِلذي هي صفةٌ له ، بالمتكلِّم وبإِثباته لها فتنتفي بنَفْيه ، وإنما ثُبوتُها بنفسها ، ويتقرَّرُ الوجودُ فيها عندَ المخاطَب ، مثلَه عند المتكلِّم ، لأنه إذا وقعتِ الحاجةُ في العلم إلى الصفةِ ، كان الاحتياجُ إليها من أجْل خِيفةِ اللَّبْس على المخاطَبِ . تفسيرُ ذلك : أنكَ إذا قلتَ : " جاءني زيدٌ الظريفُ " ، فإنك إنما تحتج إلى أنْ تصِفَه بالظريفِ ، إذا كان فيمن يجيءُ إليكَ واحدٌ آخرُ يُسمَّى " زيداً " ، فأنتَ تَخْشى إنْ قلْتَ : " جاءني زيدٌ " ولم تَقُل : " الظريفُ " ، أنْ يَلْتَبِس على المخاطَبِ فلا يَدْرِي أهذا عنيتَ أم ذاك ؟ وإذا كان الغرضُ من ذكْرِ الصفة إزالةَ اللَّبس والتبيين ، كان مُحالاً أن تكونَ غيرَ معلومةٍ عند المخاطَب ، وغير ثابتة ، لأنه يؤدي إلى أن ترم تبيينَ الشيءِ للمخاطَب بوصفٍ هو لا يَعلَمُه في ذلك الشيء . وذلكَ ما لا غايةَ وراءه في الفساد .
هامش
1 من أول قوله : " فقلت له : كذبت " إلى هنا ، ساقط من كاتب " ج " سهوًا .