تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إلاَّ بتقديرِ غَير ما يُريه الظاهرُ ، ثم لا يكونُ له سبيلٌ إلى معرفةِ ذلك التقديرِ إذا كان جاهلاً بهذا العلم ، فيتسكَّع عند ذلك في العَمَى ، ويقع في الضَّلال . مثال في تفسير قوله : { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } 449 - مثالُ ذلك أنَّ مَنْ نظَر إلى قوله تعالى { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [ الإِسراء : 110 ] ثم لم يَعْلمْ أنْ ليسَ المعنى في " ادعوا " الدعاءَ ، ولكنِ الذكْرَ بالاسمِ ، كقولك : " هو يدعي زيدًا " و " يدعي الأميرَ " ، وأنَّ في الكلام محذوفاً ، وأنَّ التقديرَ : قُل ادعوهُ اللهَ ، أو ادعوهُ الرحمنَ ، أيَّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى 1 كان بغرض أنْ يقعَ في الشركِ ، من حيثُ إنه إنْ جرى في خاطره أنَّ الكلامَ على ظاهره ، خرج ذلك به ، والعياد باللهِ تعالى ، إلى إثبات مَدْعُوَّيْنَ ، تعالى اللهُ عن أنْ يكونَ له شريكٌ . وذلك مِن حيثُ كان مُحالاً أن تَعْمِدَ إلى اسمَيْن كلاهما اسمُ شيءٍ واحدٍ ، فتعطِفَ أحدَهما على الآخَر ، فتقولَ مثلاً : " اُدْعُ لي زيداً أو الأمير " ، و " الأمير " هو زيد . وكذلك محال أن تقول : " أياما ندعوا " وليس هناك إلاَّ مَدْعوٌّ واحدٌ ، لأن مِنْ شأن " أي " أنْ تكونَ أبداً واحداً من اثنين أو جماعةٍ ، ومِن ثَمَّ لم يكن له بدٌّ من الإضافةِ ، إما لفظاً وإما تقديرًا . مثال في قوله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ } بغيرِ تنوينٍ " عزير " 450 - وهذا بابٌ واسعٌ 2 . ومِن المُشْكِلِ فيه قراءةُ مَن قرأ 3 : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ } [ التوبة : 30 ] ، بغيرِ تنوينٍ . وذلك أنَّهم قد حَملوها على وجهين :
هامش
1 السياق : . . . " أن من نظر . . . ثم لم يعلم . . . كان بغرض . . . " . 2 في المطبوعة وحدها : " وهناك باب " . 3 قرأه بتنوين " عزيز " بعض المكيين والكوفيين ، عاصم والكسائي ويعقوب ، وقرأه الباقون بغير تنوين ، ضمة واحدة .