جلسَتَ ، فقيامُكَ قيامي ، هذا هو عُرْفُ الاستعمال في نحوِه " ثم قال : " وإِذا كان كذلك ، فقد قُدِّم الخبرُ وهو معرفةٌ ، وهو يُنْوى به التأخيرُ من حيث كان خَبَراً " قال : " فهو كبيت الحماسة :
بَنُونا بَنُو أبنائِنا وبَنَاتُنا . . . بَنوهُنَّ أبناءُ الرجالِ الأَباعدِ 1
فقدَّمَ خبرَ المبتدأ وهو معرفةٌ ، وإنما دلَّ على أنه ينوي التأخيرَ المعنى 2 ، ولولا ذلك لكانتِ المعرفةُ ، إذا قُدّمتْ ، هي المبتدأ لتقدمها ، فافهم ذلك " . هذا كله لفظه .
بيان السبب في تعدد أوجه تفسير الكلام :
448 - واعلمْ أنَّ الفائدةَ تَعْظُم في هذا الضربِ من الكلامِ ، إذا أنتَ أحسنْتَ النظَرَ فيما ذكرتُ لك ، من أنكَ تستَطيعُ أنْ تَنقُلَ الكلامَ في معناه عن صورةٍ إلى صورةٍ ، من غير أن تغير من لظفه شيئاً ، أو تحوّلَ كلمةً عن مكانها إلى مكانٍ آخرَ ، وهو الذي وَسَّعَ مجالَ التأويلِ والتفسيرِ ، حتى صاروا يتأولون ي الكلام الواحدِ تأويلَيْنِ أوْ أكثر ، ويُفَسِّرون البيتَ الواحدَ عدَّةَ تفاسيرَ . وهو ، على ذاك 3 ، الطريقُ المزلَّةُ الذي ورَّط كثيراً من الناس في الهَلَكة ، وهو مما يَعْلم به العاقلُ شدَّةَ الحاجةِ إلى هذا العِلْم ، وينْكشِفُ معه عُوَارُ الجاهلِ به ، ويُفتضَحُ عنده المُظْهِرُ الغِنى عنه . ذاك لأنه قد يَدْفع إلى الشيءِ لا يصح
هامش
1 هذا البيت في شرح التبريزي للحماسة 2 : 41 ، في آخر شرح بيتي غسان بن وعلة ، وهو في الحماسة ، طبعة عبد الله عسيلان في متن الحماسة برقم : 175 ، ويؤيد ذلك ما جاء ههنا . وذكر صاحب الخزانة : 213 أنه ينسب للفرزدق .
2 في هامش " ج " ما نصه : " أي : دل المعنى على أنه " .
3 أي : وهو الطريق المزلة ، مع ذلك . . .