بِالْغَيْبِ } [ فاطر : 18 ] ، المعنى على أنَّ مَن لم تكنْ له هذه الخَشْيةُ ، فهو كأنهُ ليس له أُذُنٌ تَسمَعُ وقلْبٌ يَعْقِلُ ، فالإنذارُ معه كَلاَ إِنذارٌ .
423 - ومثال ذلك في الشعر قوله :
أَنا لَمْ أُرْزَقْ محبَّتَها . . . إِنَّما لِلْعبدِ ما رُزقا 1
الغرضُ أن يُفْهِمَك مِن طريقِ التعريضِ أنه قد صار يَنْصَحُ نفسَه ، ويَعلَمُ أنه يَنْبغي له أن يقْطَع الطمَعَ من وصلِها 2 ، ويَيْأَسَ من أن يكونَ منها إسعافٌ .
ومن ذلك قوله :
وإِنَّما يَعْذِرُ العشَّاقَ مَنْ عَشِقا
يقولُ : إِنَّه ليس يَنْبغي للعاشقِ أن يلومَ من يَلُومُهُ في عِشْقه ، وأنه ينبغي أنْ لا يُنْكَر ذلك منه ، فإِنه لا يَعْلَمُ كنْهَ البلوَى في العِشْقِ ، ولو كان ابْتُليَ به لعرَفَ ما هو فيه فعذره .
وقوله :
ما أنتَ بالسَّبَبِ الضعيفِ وإنَّما . . . نُجْحُ الأُمورِ بقوَّةِ الأَسْبابِ
فاليومَ حاجتُنا إليكَ . . . وإِنما يُدْعى الطبيبُ لساعةِ الأوَصابِ 3
يقولُ في البيتِ الأول : إِنه ينبغي أن أَنجحَ في أمري حِينَ جعلتك السبب
هامش
1 هو للعباس من الأحنف في ديوانه ، وروايته : " لم أرزق مودتكم " .
2 " ويعلم أنه " ، هكذا في النسخ جميعًا ، والأجود أن يقول : " ويعلمها " .
3 عند رشيد رضا : " في نسخة المدينة : هذا الشعر للباخرزي " .