تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فصل : فصل دقيق في " الكناية " ، وإثبات الصفة عن طريقها ، وأمثلة ذلك : 362 - هذا فنٌّ من القول دقيق المسلك ، لطيفُ المأخذ ، وهو أَنَّا نراهم كما يصنعون في نفسِ الصفة بأن يذهبوا بها مذهب الكنايةِ والتعريضِ ، كذلك يذهبون في إِثباتِ الصفة هذا المذهبَ . وإذا فعلوا ذلك ، بدتْ هناك محاسنُ تملأ الطرْفَ . وَدقائقُ تُعجزُ الوصفَ ، ورأيتَ هنالك شعراً شاعراً ، وسحْراً ساحراً ، وبلاغةً لا يكمل لها إلا الشاعرُ المُفْلِق ، والخطيبُ المِصْقَع . وكما أنَّ الصفةَ إذا لم تأتِكَ مُصرَّحاً بذِكْرها ، مكشوفاً عن وجهها ، ولكن مدلولاً عليها بغيرها ، كان ذلك أفخمَ لشأنها ، وألطفَ لمكانِها ، وكذلك إثباتك الصفة للشيء ثبتها له ، إِذا لم تُلْقِه إلى السامع صريحاً ، وجئتَ إليه من جانبِ التعريضِ والكنايةِ والرمزِ والإِشارة ، كان له من الفضلَ والمزيَّة ، ومن الحسْن والرونق ، ما لا يقلُّ قليلُه ، ولا يُجْهَلُ موضِعُ الفضيلةِ فيه . 363 - وتفسيرُ هذه الجملةِ وشرحُها : أنهم يرومون وصْفَ الرجل ومدْحَه ، وإثباتَ معنًى من المعاني الشريفةِ له ، فيَدَعونَ التصْريحَ بذلك ، ويُكَنُّونَ عن جَعْلها فيه بِجَعْلها في شيءٍ يَشْتمِلُ عليه وَيتَلبَّس به ، ويتوصَّلون في الجملة إلى ما أَرادوا من الإِثباتِ ، لا من الجهةِ الظاهرةِ المعروفةِ ، بل من طريقٍ يَخْفى ، ومَسْلكٍ يَدِقُّ ؟ ومثالُه قولُ زيادٍ الأعجمِ : إنَّ السَّماحَةَ والمُروءةُ والنَّدَى . . . في قُبَّةِ ضُرِبَتْ على ابْنِ الحَشْرجِ 1
هامش
1 الشعر في الأغاني 15 : 386 " الدار " ، وكان زياد الأعجم نزل على عبد الله بن الحشرج وهو باسبور ، فأنزله وألطفه . وفي هامش المخطوطة " ج " ما نصه : وبعده . ملكٌ أغَرُّ مُتَوَّجٌ ذُو نائِلٍ . . . للمُعْتَفِيْنَ ، يَمِيْنهُ لَم تَشْنَجِ يا خَيْرَ من صَعِدَ المنابِرَ بالتُّقى . . . بعدَ النَّبِيِّ المُصْطفى المُتَحَرِّجِ لمَّا أَتَيْتُكَ رَاجِياً لِنَوالِكُمْ . . . أَلفَيْتُ بَابَ نوالِكُمْ لَمْ يرتج