أبْيَنَ إِشارةٍ ، حتى يخيَّلَ إِليكَ أنَّك فهِمْتَه من حاقِّ اللفظِ ، وذلك لقِلَّة الكُلفة فِيه عليكَ ، وسرعةِ وصولهِ إِليكَ ، فكانَ من " الكنايةِ " مثل قوله :
لا أُمتِعُ العُوذَ بالفِصَالِ ، ولا . . . أبتاعُ إِلاَّ قريبة الأجل 1
ومن " الاستعارة " مثل قوله :
وصَدْرٍ أراحَ الليلُ عازِبَ هَمِّهِ . . . تضاعَفَ فيه الحُزْنُ مِنْ كُلِّ جانِبِ 2
ومن " التمثيلِ " مثلَ قوله :
لا أَذُودُ الطيرَ عَنْ شَجَرٍ . . . قد بلَوْتُ المُرَّ مِنْ ثَمَرِهْ 3
312 - وإِنْ أردتَ أنْ تعرِفَ ما حالُه بالضِّدِّ من هذا 4 ، فكانَ منقوصَ القوَّة في تأديةِ ما أريدَ منه ، لأَنَّهُ يعترِضُه ما يَمنعه أن يَقْضيَ حقَّ السِّفارةِ فيما بينكَ وبينَ معناكَ ، ويُوضحَ تمامَ الإيضاحِ عن مَغْزاك ، فانظرْ إِلى قولِ العباسِ بنِ الأحنف :
سأَطلبُ بُعْد الدارِ عنكُمْ لِتَقْربوا . . . وتَسْكُبُ عينايَ الدموع لتجمدا 5
هامش
1 الشعر لإبراهيم بن هرمة في شعره " المجموع : 158 . و " العوذ " جمع " عائذ " ، وهي الناقة الحديثة النتاج ، إذا ولدت من عشرة أيام إلى خمسة عشر يومًا ، ثم هي " مطفل " ، تعوذ بولد وتقيم معه ، أو يعوذ بها ولدها ليرضعها . و " الفصال " جمع " فصيل " ، وهو ولد الناقة ، ويجمع على " فصلان " أيضًا ، وسيأتي برقم : 365 ، ثم رقم : 369 .
2 هو للنابغة الذبياني ، في ديوانه .
3 هو لأبي نواس في دويانه .
4 في المطبوعة : " ما له بالضد " .
5 في ديوانه .