تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وجملةُ الأمرِ أَنَّا لا نعلمُ أحداً جعلَ جمود العين دليل سرورة وأمارةَ غِبْطةٍ ، وكنايةٍ عن أنَّ الحالَ حالُ فرحٍ . فهذا مثالٌ فيما هو بالضدِّ مما شرَطوا من أنْ لا يكونَ لفظُه أسبقَ إلى سَمعك ، من معناهُ إِلى قلبكِ لأنَك ترى اللفظَ يصِلُ إِلى سمعِكَ ، وتحتاجُ إِلى أن تحب وتُوضِعَ في طلبِ المعنى . ويَجْري لكَ هذا الشرحُ والتفسيرُ في " النظْمِ " كما جرَى في " اللفظِ " ، لأنه إِذا كان النظْمُ سَويّاً ، والتأليفُ مستقيماً ، كان وُصولَ المعنى إِلى قلبِك ، تِلوَ وصولِ اللفظِ إِلى سَمْعك . وإِذا كان على خلافِ ما ينبغي ، وصَلَ اللفظُ إلى السمعِ ، وبقيت في المعنى تطلبه وتنعب فيه ، وإِذا أفرطَ الأمرُ في ذلكَ صارَ إِلى التعقيدِ الذي قالوا : " إِنه يسْتَهِلكُ المعنى " . 314 - واعلمْ أنْ لمْ تَضِقِ العبارةُ ولم يُقَصِّرِ اللفظُ ولم يَنْغَلقِ الكلامُ في هذا الباب 1 ، إلاَّ لأنَّه قد تَناهى في الغُموض والخَفَاء إلى أقصى الغايات ، وأنكَ لا ترى أغْربَ مَذْهباً ، وأعجَبَ طريقاً ، وأحْرى بأن تَضْطرِبَ فيه الأراءُ ، منه . وما قولُك في شيءٍ قد بلَغ مِنْ أمرِه أن يُدَّعَى على كبار العلماء أنهم لم يَعْلَموه ولم يَفْطِنوا له ؟ فقد ترى أنَّ البحتريَّ قال حينَ سُئِلَ عن مسلمٍ وأبي نُوَاس : أيُّهما أشعرُ ؟ فقال : أبو نُوَاس . فقيل : فإنَّ أبا العباس ثَعلباً لا يوافقُك على هذا . فقال : ليس هذا من شأنَ ثَعْلَب وذويهِ مِن المُتعاطينَ لعلْمِ الشعرِ دُون
هامش
1 في " ج " : " يتعلق " ، تحت العين " ع " ، تثبيتًا لإهمالها ، وليس بجيد .