تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
309 - واعلمْ أنَّ السببَ في أَنْ أَحالوا في أشباهِ هذِه المحاسنِ التي ذكرْتُها لكَ على اللفظِ ، أنها ليستْ بأنفُس المعاني ، بل هي زياداتٌ فيها وخصائصُ . ألا ترى أنْ ليستِ المزيةُ التي تجدُهَا لِقولك : " كأنَّ زيداً الأسدُ " على قولك : " زيد كالأسد " ، لشيء خارجٍ عن التشبيه الذي هو أصْل المعنى 1 ، وإِنما هو زيادةٌ فيه وفي حُكْم الخصوصيَّةِ في الشَّكْلِ ، نحْو أن يُصاغَ خاتمٌ على وجهٍ ، وآخرُ على وجهٍ آخرَ ، تَجمعُهما صورةُ الخاتَمِ ، ويفترقان بخاصَّةٍ وشيءٌ يُعْلَم ، إلاَّ أنه لا يُعْلَم منفرداً . ولمَّا كانَ الأمرُ كذلك ، لَم يُمكِنْهم أنْ يُطلِقوا اسمَ المعاني على هذه الخصائص ، إِذا كان لا يَفترِقُ الحالُ حينئذٍ بينَ أصْلِ المَعنى ، وبين ما هو زيادةٌ في المعنى وكيفيةٌ له وخصوصيةٌ فيه ، فلمَّا امتنعَ ذلكَ تَوصَّلوا إِلى الدَّلالة عليها بأنْ وَصفوا اللفْظَ في ذلك بأوصافٍ يُعْلمُ أنها لا تكونُ أوصافاً له من حيثُ هو لفظٌ ، كنحْوِ وصْفِهم له بأنَّه لفظٌ شريفٌ ، وأنه قد زانَ المعنى ، وأنَّ له ديباجةً ، وأنَّ عليه طُلاوة ، وأنَّ المعنى منه في مثلِ الوشْي ، وأنه عليه كالحَلْي ، إِلى أشباهِ ذلك مما يُعْلَم ضرورةً أنه لا يُعنَى بمثلِه الصوتُ والحرفُ . ثمَّ إِنه لمَّا جرَت به العادةُ واستمرَّ عليه العُرفُ وصارَ الناسُ يقولون اللفظَ واللفظ لزم من ذلكَ بأنفُسِ أقوامٍ باباً منَ الفسادِ 2 ، وخامَرهم منه شيء لست أحسن وصفه .
هامش
1 في المطبوعة : " شيئًا خارجًا " . 2 يقال : " لزه يلزه لزًا " ، شده وألصقه وقرنه به ، وأصله من " لزاز البيت " ، وهو الخشبة التي يلز بها الباب . في " ج " : " لز ذلك " ، وفي المطبوعة : " لز ذلك . . . . بابًا " ، وكلاهما خطأ والصواب في " س " .