تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
307 - وكذلك إِذا جَعَلُوا المعنى يُتَصَوَّرُ من أجلِ اللفظِ بصورةٍ ، ويبدو في هيئةٍ ، ويتشكَّل بشكلٍ يُرجِع المعنى في ذلكَ كلِّه إِلى الدلالاتِ المعنوية ، ولا يصلُح شيءٌ منه حيثُ الكلامُ على ظاهرهِ ، وحيثُ لا يكون كناية ولا تمثل ولا استعارةٌ 1 ، ولا استعانةٌ في الجملةِ بمعنىً على معنًى ، وتكونُ الدلالةُ على الغَرض مِنْ مجرَّد اللفظِ ، فلو أَنَّ قائلاً قال : " رأيتُ الأسَدَ " ، وقال آخرُ : " لَقِيتُ الليثَ " ، لم يَجُزْ أن يقال في الثاني انه صورالمعنى فيغير صورتِهِ الأُولى ، ولا أنْ يُقال أبرزَهُ في معرضٍ سِوى معرضِه ، ولا شيئاً من هذا الجنسِ . وجملةُ الأمر أنَّ صُوَرَ المعاني لا تتغيَّر بِنَقْلها من لفظٍ إلى لفظٍ ، حتى يكونَ هناك اتساعٌ ومجازٌ ، وحتى لا يُرادَ منَ الألفاظِ ظواهرُ ما وُضِعَتْ له في اللغة ، ولكنْ يُشارُ بمعانيها إِلى معانٍ أُخَرَ . 308 - واعلمْ أن هذا كذلكَ ما دامَ النظْمُ واحداً ، فأمَّا إِذا تغيَّر النظْمُ فلا بدَّ حينئذٍ من أنْ يتغيَّر المعنى ، على ما مضى منَ البيانِ في " مسائلِ التقديمِ والتأخيرِ " 2 ، وعلى ما رأيت في المسئلة التي مضَت الآنَ 3 ، أعني قولَك : " إنَّ زيداً كالأسد " ، و " كأن زيداً الأسدُ " ، ذاكَ لأَنَّه لم يتغيَّر من اللفظِ شيءٌ ، وإِنَّما تغيَّرَ النظمُ فقط . وأما فتْحُكَ " أَنْ " عندَ تقديم الكاف وكانتْ مكسورةً فلا اعتدادَ بها ، لأنَّ معنى الكَسْرِ باقٍ بحاله .
هامش
1 في المطبوعة : " وحيثُ لا يكونُ كنايةٌ وتمثيلٌ به ولا استعارة " ، وهو فاسد . 2 انظر ما سلف برقم : 98 ، وما بعده . 3 انظر ما سلف قريبًا رقم :