تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكذلك تعلم من قولهِ : " بَلَغَني أنك تُقَدِّمُ رجلاً وتؤخر أَخرى " ، أنَّه أراد التردُّدَ في أمرِ البَيْعة واختلافِ العَزْم في الفعلِ وتَرْكِه ، على ما مضى الشرح فيه 1 . بيان في شرح قوله : " المعنى " ، و " معنى المعنى " وهو فصل جيد : 305 - وإذ قد عرفت هذه الجملة ، فههنا عبارة مختصرة وهي أن تقول : " المعنى " ، و " معنى المعنى " ، تعني بالمعنى المفهومَ من ظاهرِ اللفظِ والذي تَصِلُ إليه بغير واسطة و " بمعنى المعنى " ، أن تَعْقِل من اللفظِ معنًى ، ثم يُفضي بكَ ذلكَ المعنى إِلى معنى آخرَ ، كالذي فسَّرْتُ لك . 306 - وإذْ قد عرفتَ ذلك ، فإِذا رأيتَهم يجعلونَ الألفاظَ زينةً للمعاني وحِلْيةً عليها أو يجعلونَ المعاني كالجواري ، والألفاظَ كالمعارضِ لها 2 ، وكالوشْيِ المحبَّر واللباس الفاخرِ والكُسْوة الرائقة ، إِلى أشباهِ ذلك مما يُفخِّمون به أمرَ اللفظِ ، ويجعلونَ المعنى يُنبل به ويشرُفُ 3 فاعلمْ أنهم يضعون كلامًا قد أعطاكَ المتكلمُ أغراضَه فيهِ مِنْ طريقِ معنى المعنى 4 ، فكنَّى وعرَّضَ ، ومثَّل واستعارَ ، ثم أحْسَنَ في ذلك كلِّه وأصابَ ، ووضعَ كلَّ شيءٍ منه في موضعِهِ ، وأصابَ به شاكلتَه ، وعمَد فيما كنَّى به وشبَّهَ ومثَّلَ ، لما حسُنَ مأخذُه ، ودَقَّ مسلَكُه ، ولطُفَتْ إشارتُه ، وأن المِعْرَضَ وما في معناه ، ليس في اللَفْظَ المنطوقَ به ، ولكنْ معنى اللفظِ الذي دَلَلْتَ به على المعنى الثاني ، كمعنى قولِه :
هامش
1 انظر ما سلف من أول الفقرة : 57 . 2 " المعارض " جمع " معرض " ، بكسر الميم ، وهو الثوب تعرض فيه الجارية وتجلي . 3 السياق : " فإذا رأيتهم يجعلون الألفاظ . . . فاعلم " . 4 في المطبوعة : " فاعلمْ أنهم يَضَعونَ كلاماً قد يُفخِّمون به أمر اللفظ ، ويجعلون المعنى أعطاك المتكلم فيه أعراضه . . . . " . وليس هذا في " ج " ولا " س " ، فأثبت ما فيهما ، وهو الصواب .