تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
نحو : { كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا } لأنَّ المقصودَ من التشبيه بِمَنْ في أذنيه وقْرٌ ، هُوَ بعينه المقصودُ من التشيبه بمن في أذنيه وقر ، وهو بعينه المقصودُ مِنَ التشبيه بِمَنْ لم يسمع ، إلاَّ أنَّ الثاني أبلغُ وأكَدُ في الذي أُرِيدَ . وذلك أنَّ المعنى في التشبيهين جميعاً أنْ يَنْفِيَ أن يكونَ لتلاوةِ ما تُلِيَ عليه من الآياتِ فائدَةٌ معه ، ويكونَ لها تأثيرٌ فيه ، وأنْ يجعلَ حالَه إذا تُلِيتْ عليه كحالِه إذا لم تُتْلَ . ولا شبهةَ في أن التشبيه بِمَنْ في أذنيه وقرٌ ابلغُ وآكَدُ في جعلِه كذلكَ ، مِنْ حيثُ كان مَنْ لا يصحُّ منه السَّمْعُ وإن ارادَ ذلكَ ، أبعدَ مِنْ أنْ يكونَ لتلاوةِ ما يُتْلَى عليه فائدةٌ ، مِنَ الذي يصحُّ منه السَّمْعُ إلا أنه لا يسمعُ ، إما اتفاقاً وإما قصداً إلى أنْ لا يسمعَ . فاعرفْه وأحسِنْ تدبُّره . 261 - ومنَ اللطيف في ذلك قولُه تعالى : { مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف : 21 ] ، وذلك أن قوله : { مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } ، مشابِكٌ لقولِهِ : { مَا هَذَا بَشَرًا } ومُداخلٌ في ضِمْنه من ثلاثة أوجهٍ 1 : وجهان هو فيهما شبيهٌ بالتأكيدِ ، ووجهٌ هو فيه شبيهٌ بالصفةِ . فأحدُ وجهَيْ كونِه شبيهاً بالتأكيدِ ، هو أنه إذا كان مَلكاً لم يكن بشراً ، وإذا كان كذلك كان ، إثباتُ كونِهِ ملكاً تحقيقاً لا محالَة ، وتأكيداً لنفي أنْ يكونَ بشراً . والوجهُ الثاني أن الجاريَ في العرِف والعادةِ أنه إذا قيلَ : ما هذا بشراً وما هذا بآدميٍّ " والحال حالُ تعظيمٍ وتعجُّبٍ مما يُشَاهَدُ في الإِنسانُ مِنْ حُسْنِ خلْقٍ أو خُلُق 2 أن يكونَ الغرضُ والمرادُ من الكلام أن يقال إنه ملك ،
هامش
1 في " س " ، ونسخة عند رشيد رضا : " وداخل في ضمنه " . 2 السياق : " . . . . . أنه إذا قيل . . . . أن يكون الغرض . . . . " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 229 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر