تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النبي صلى الله عليه وسلم إليه ذِكراً وقرآناً ، تأكيدٌ وتثبيتٌ لنَفي أن يكونَ قد عُلِّم الشعرَ وكذلك إثباتُ ما يتلوهُ عليهم وحياً مِنَ الله تعالى 1 ، تأكيدٌ وتقريرٌ لنفيِ أن يكون نُطِق به عَنْ هوى 2 . 263 - وأعلمْ أنَّه ما من عِلْمٍ من علوم البلاغة أنت تقول فيه : " إنه خَفيٌّ غامضٌ ، ودقيقُ صَعْبٌ " إلاّ وعِلْمُ هذا البابِ أغمضُ وأخفى وأدقُّ وأصعبُ . وقد قِنَعَ الناسُ فيه بأنْ يقولوا إذا رأوا جملة قد تُرِكَ فيها العطفُ : " إنَّ الكلامَ قد استؤنفَ وقُطِعَ عما قبله " ، لا تطلبُ أنفسُهم منه زيادة على ذلك . ولقد غَفِلوا غَفْلةً شديدة . الجملة يظهر فيها وجوب العطف ، ثم يترك العطف لعارض : 264 - وممَا هو أصلٌ في هذا الباب أنَّك قد ترى الجملةَ وحالُها معَ التي قبلها حالُ ما يُعْطَفُ ويُقْرَنُ إلى ما قبلَه ، ثم ثراها قَدْ وجبَ فيها تركُ العطفِ ، لأمرٍ عرضَ فيها صارت به أجنبية مما قبلها . مثال ذلك قولهُ تعالى : { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ البقرة : 14 ] ، وذلك أنه ليس بأجنبي مِنْه ، بل هو نظيرُ ما جاءَ معطوفاً من قولهِ تعالى : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء : 142 ] وقوله : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه } [ آل عمران : 54 ] ، وما أشبهَ ذلك مما يُرَدُّ فيه العَجُزُ على الصَّدر ، ثم إنك تجدهُ قد جاءَ غير معطوف ، وذلك لأمر أوجب أن
هامش
1 تحت قوله " وحيًا " في هامش " ج " ما نصه : " نصب على الحال " . 2 في " س " والمطبوعة : " تقرير لنفي " ، ولم يذكر " تأكيد " .