تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وممَّا له مأخذٌ لطيفٌ في هذا البابِ قول أبي تمام : لَهانَ عَلَيْنا أنْ نقولَ وتَفْعلا . . . ونَذْكُرَ بَعْضَ الفضل منك وتفضلا 1 الصفة والتأكيد لا تحتاج إلى شيء يصلها بالموصوف أو المؤكد : 255 - واعلم أنه كماكان من الأسماءِ ما يَصِلهُ معناهُ بالاسم قبلَه ، فيستغني بصلة له عن واصلٍ يصلُه ورابطٍ يربِطُه وذلك كالصِّفِة التي لا تحتاجُ في اتِّصالِها بالموصوفِ إلى شيء يصلها به ، وكالتأكيد الذي لا يَفتقِرُ كذلك إلى ما يِصلُه بالمؤكَّد 2 كذلك يكونُ في الجملِ ما تتصلُ من ذاتِ نفسها بالتي قَبلها ، وتَستغني بربطِ معناها لها عن حَرْفِ عطفٍ يربُطها ، وهي كلُّ جملةٍ كانت مؤكِّدةً للتي قبلها ومبينِّةً لها ، وكانت إذا حُصِّلتْ لم تكن شيئاً سِواها ، كما لا تكونُ الصفةُ غيرَ الموصوفِ ، والتأكيدُ غيرَ المؤكد . فإذا قلت : " جاءني زيد الظريف " ، و " جاءني القوم كلهم " ، لم يكن " الظريف " و " كلهم " غير زيد وغير القوم . الجملة المؤكدة لا تحتاج إلى عاطف وأمثلة ذلك : 256 - ومثالُ ما هو من الجمل كذلك قوله تعالى : { آلم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ } [ البقرة : 1 ، 2 ] قوله : " لا ريب فيه " ، بيان وتوكيد وتحقيق لقوله : { ذَلِكَ الْكِتَابُ } ، وزيادةُ تَثْبيتٍ له ، وبمنزلِة أنْ تقولَ : " هو ذلك الكتابُ ، هو ذلك الكتابُ " ، فتعيدُه مرة ثانية لتثبته ، وليس يثبت الخبرِ غيرَ الخبرِ ، ولا شَيءَ يتميّزُ به عنه فيحتاجُ إلى ضامٍّ يَضُمُّه إليه ، وعاطفٍ يعطفه عليه .
هامش
1 في ديوانه ، والرواية فيه " بعض الفضل عنك " . 2 السياق : " وأعلمْ أنه كما كان في الأسماءِ ما يصله . . . . كذلك يكون في الجمل " .