تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لا يُعطَفَ ، وهو أنَّ قوله : { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } ، حكاية عنهم أنهم قالوا ، وليس يخبر من الله تعالى وقولُه تعالى : { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } ، خبرٌ منَ الله تعالى أنه يجازيهم على كُفْرِهم واستهزائِهم . وإذا كان كذلك ، كانَ العطفُ مُمتنعاً ، لاستحالةِ أن يكونَ الذي هو خَبَرٌ منَ الله تعالى ، معطوفاً على ما هو حكاية عنهم ، ولإيجاب ذلك أنْ يخرجَ من كونِه خبراً مِنَ الله تعالى ، إلى كونِه حكاية عنهم ، وإلى أنْ يكونوا قد شَهِدوا على أنفسهِم بأنَّهم مؤاخدون ، وأن الله تعالى معاقبهم عليه 1 . وليس كذلك الحالُ في قولهِ تعالى : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } ، و { مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه } ، لأن الأوَّلَ من الكلامَيْنِ فيهما كالثاني ، في أنه خَبَرٌ مِنَ الله تعالى ولَيْسَ بحكايةٍ . وهذا هُوَ العِّلةُ في قولِه تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ } [ البقرة : 11 ، 12 ] إنما جاء { إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } مُستأنفاً مُفتتحاً " بأَلا " ، لأنَّه خبرٌ من الله تعالى بأنهم كذلك والذي قبله من قوله : { إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } ، حكاية عنهم . فلو عطف لَلَزِم عليه مثلُ الذي قدَّمتُ ذكرَه منَ الدخولِ في الحكايةِ ، ولصارَ خبراً مِنَ اليهودِ ووصفاً مِنْهم لأنفسهم بأنه مُفْسِدون ، ولصار كأنه قِيلَ : قالوا : { إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } ، وقالوا إنهم المفسِدون ، وذلك ما لا يُشَكُّ في فسادِه . وكذلك قولهُ تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ } [ البقرة : 13 ] ولو
هامش
1 في المطبوعة : و " من " : " يعاقبهم عليه " .