تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والمعاني في ذلك كالأَشخاصِ ، فإنما قلتَ مثلاً : " العلمُ حسنُ والجهلُ قبيحٌ " ، لأنَّ كونَ العلم حَسَناً مضمومٌ في العقولِ إلى كونِ الجهلِ قبيحًا . عطف الجمل بالواو : 253 - واعلمْ أنَّه إذا كان المخَبرُ عنه في الجملتين واحداً كقولنا : " هو يقولُ ويفعلُ ، ويَضُرُّ ويَنْفَعَ ، ويُسيءُ ويُحْسِنُ ، ويأمُرُ ويَنْهى ، ويَحُلُّ ويْعقِد ، ويأخُذُ ويُعْطي ، ويَبيعُ ويَشْتَري ، ويأكُلُ ويشرَبُ " وأشباه ذلك ، ازدادَ معنى الجمعِ في " الواو " قوة وظهوراً ، وكان الأمْرُ حينئذٍ صريحاً . وذلكَ أنَّك إذا قلتَ : " هو يَضُرُّ وينفعُ " ، كنتَ قد أفدتَ " بالواو " أنكَ أوجبتَ له الفعلينِ جميعاً ، وجعلَته يفعلُهما معاً ، ولو قلتَ : " يَضرُّ ينفعُ " : من غير " واو " لم يجبْ ذلك ، بل قد يجوزُ أن يكونَ قولُكَ " ينفعُ " ، رجوعاً من قولك " يضرٌّ " وإبطالاً له . 254 - وإذا وقعَ الفعلانِ في مثل هذه في الصِّلة ، ازدادَ الاشتباكُ والاقترانُ حتى لا يتصوَّرُ تقديرُ إفرادٍ في أحدِهما عن الآخِر ، وذلك في مثلِ قولَك : " العَجَبُ من أني أحسنت وأسأت " و " يكفيك ما قلت وسمعت " و " أيحسن أن تنهَى عن شيءٍ وتأتَي مثلَه ؟ " ، وذلك أنه لا يشتبه على عاقلٍ أنَّ المعنى على جعلِ الفِعْلَين في حكمِ فعلٍ واحد . ومِنَ البيِّن في ذلك قولُه : لا تَطْمَعُوا أَنْ تُهِينُونَا ونُكْرِمَكُمْ . . . وأن نَكُفَّ الأّذَى عَنْكُمْ وتُؤْذُونا 1 المعنى : لا تطمعوا أن تروا إكرامنا قد وجد مع إهانتكم ، وجامعها في الحصول .
هامش
1 شعر الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، شرح الحماسة للتبريزي 1 : 121 .