الفروق في الخبر " تقسيمه " :
فصل 1 : القول على فروق في الخبر
الخبر الذي هو جزء من الجملة والخبر الذي ليس بجزء منها :
179 - أَولُ 2 ما ينبغي أن يُعْلَم منه أنَّه يَنقسمُ إلى خَبرٍ هو جُزءٌ من الجملةِ لا تَتمُّ الفائدةُ دونَه 3 ، وخَبرٍ ليس بجزءٍ منَ الجملة ، ولكنه زيادةٌ في خَبرٍ آخرَ سابقٍ له . فالأولُ خبرُ المبتدأ ، كمُنْطَلِقٌ في قولك : " زيدٌ مُنْطلقٌ " ، والفعلُ كقولك : " خرجَ زيدٌ " ، فكلُّ واحدٍ من هذين جزءٌ منَ الجملة ، وهو الأَصْل في الفائدة والثاني هو الحالُ : كقولك : " جاءني زيدٌ راكباً " ، وذاكَ لأنَّ الحالَ خبرٌ في الحقيقة ، مِنْ حيثُ إنك تُثْبتُ بها المعنى لذي الحالِ ، كما تثبتُ بخبرِ المبتدأ للمبتدأ ، وبالفِعْل للفاعل 4 . ألاَ تَراكَ قد أَثبتَّ " الركوبَ " في قولَك : " جاءني زيدٌ راكباً " لزيدٍ ؟ إلاَّ أنَّ الفَرْقَ أنك جئْتَ به لتزيدَ معنًى في إخباركَ عنه بالمجيءِ ، وهو أن تَجْعلَه بهذه الهيئة في مجيئهِ ، ولم تُجرِّدْ إثباتَكَ للركوب ولم تُباشِرْه ، به ، بل ابتدأَتَ فأَثبتَّ المجيءَ ، ثمَّ وصلْتَ به الركوبَ فالتبسَ به الإثباتُ على سبيل التَّبَع للمجيءِ ، وبشَرْط أنْ يكونَ في صِلَته . وأمَّا في الخبر المطلق نحو : " زيد منطلق " و " خرج عمرو " ، فإنك مُثْبِتٌ للمعنى إثباتاً جرَّدْتَه له ، وجعلْتَه يُباشِرُه من غيرِ واسطةٍ ، ومن غيرِ أَن تتسبب بغيره إليه ، فأعرفه .
هامش
1 " فصل " ، ليست في " ج " ولا " س " .
2 هذه الفقرة رقم : 179 ، سيأتي بنصها في الفقرة رقم : 241 .
3 في المطبوعة وحدها : " أنه يقسم . . . . " .
4 في المطبوعة وحدها : " كما ثبته " .