الدِّينِ ، وَالَّذِي حَمَلَنَا ، أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ ، عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ ، مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُخَالَفَتِهِمْ مَنْ قَدْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خَيْرُكُمْ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » فَمَالَ أُولُو الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ إِلَى قَوْلِ الْمُلْحِدِينَ ، وَبِدْعَةِ الْمُضِلِّينَ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَمَا سَبِيلُ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، كَمَا أَنَّ صَاحِبَهُمُ الْمُبْتَدِعَ مَنْفِيُّ عَنِ الْجَامِعِ مَطْرُودٌ مِنْهُ ، لَيْسَ إِلَى دُخُولِهِ سَبِيلٌ ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَنِّهِ ، وَمَنْعِ السُّلْطَانِ ، أَيَّدَهُ اللَّهُ ، إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ ، مُعَمِّمًا أَنَّهُ مَسْلُوبٌ عَقْلُهُ ، مَلْزُومٌ بَيْتُهُ ، يَصِيحُ بِهِ الصِّبْيَانُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَهَذَا قَلِيلٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالِ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَاكُمَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَاتِّبَاعِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ ، فَقَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ ذِكْرُ هَذَا التِّرْمِذِيِّ وَانْدَرَسَ ، وَإِنَّمَا هَذَا ضَرْبٌ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالْخَوْضِ بِالْبَاطِلِ ، فَانْتَهُوا حَيْثُ انْتَهَى اللَّهُ بِكُمْ ، وَأَمْسِكُوا عَمَّا لَمْ تُكَلَّفُوا النَّظَرَ فِيهِ ، وَضَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّمَا يَتَحَكَّكُ بِدِينِهِ ، وَيَتَوَلَّعُ بِنَفْسِهِ ، وَيَتَكَلَّفُ مَا لَمْ يَتَعَبَّدْهُ اللَّهُ بِهِ ، وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُمْ ، وَأَرْشَدَهُمْ فَأَنْعَمَ إِرْشَادَهُمْ
السنة — صفحة 227
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٢٧