تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ ، وَعُدِمَ النَّاسُ الْعَالِمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ ، فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنَ الْخَلْقِ ، وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ ، فَاللَّهَ اللَّهَ ، ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ يَا إِخْوَتَاهْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَالْمَحَبَّةَ لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَدْيَانِكُمْ ، فَإِنَّمَا هِيَ لُحُومُكُمْ وَدِمَاؤُكُمْ ، لَا تَعْرِضُونَ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْجَدَلِ وَالْخَوْضِ فِي آيَاتِ اللَّهِ ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَّرَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَارَهُ لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْجَدَلِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ ، وَيُحَذِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ ، فَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ، وَأَوْكَدَهُ فِيهِ رَأْيًا ، وَآخِذًا بِهِ عَلَى الْخَلْقِ وَأَنْصَحَهُ لَهُمْ ، صَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاءِ مِنْ فِتْنَتِهِ ، وَالضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بَعْدَ طُولِ الْحَبْسِ فِي ضَنْكِ الْحَدِيدِ ، فَبَذَلَ لِلَّهِ مُهْجَةَ نَفْسِهِ ، وَجَادَ بِالْحَيَاةِ لِأَهْلِهَا ، وَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى أَصْعَبِ الْعُقُوبَاتِ ، يَرْضَى مِنْهُ عَلَى بُلُوغِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ ، وَرَحْمَةً مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ ، وَشَفَقًا عَلَيْهِمْ ، فَصَبَرَ لَعَظِيمِ جَهْدِ بَلَاءِ الدُّنْيَا نَفْسَهُ ، وَاحْتَمَلَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كُلَّمَا عَجَزَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ عَنِ احْتِمَالِ مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ ، أَخَذَ بِعِنَانِ الْحَقِّ صَابِرًا عَلَى وَعْرِ الطَّرِيقِ وَخُشُونَةِ الْمَسْلَكِ ، مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ ، عَاضًّا عَلَى لِجَامِ الصَّوَابِ ، جَوَّادًا لِمَحْبُوبِ الْعَافِيَةِ لِأَهْلِهَا ، إِذْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ
السنة — صفحة 229 | أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي / عطية الزهراني