، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاقْبَلُوا وَصِيَّتَهُ ، وَأَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا ، فَإِنَّ الْخَوْضَ فِيهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ ، مَا سَبَقَكُمْ بِهَا سَابِقٌ ، وَلَا نَطَقَ فِيهَا قَبْلَكُمْ نَاطِقٌ ، فَتَظُنُّونَ أَنَّكُمُ اهْتَدَيْتُمْ لِمَا ضَلَّ عَنْهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونُوا كُلَّمَا تَكَلَّمَ جَاهِلٌ بِجَهْلِهِ أَنْ يُجِيبُوهُ ، وَيُحَاجُّوهُ ، وَيُنَاظِرُوهُ ، فَيُشْرِكُوهُ فِي مَأْثَمِهِ ، وَيَخُوضُوا مَعَهُ فِي بَحْرِ خَطَايَاهُ ، وَلَوْ شَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُنَاظِرَ صَبِيغًا ، وَيَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُنَاظِرُوهُ ، وَيُحَاجُّوهُ ، وَيَبِينُوا عَلَيْهِ لَفَعَلَ ، وَلَكِنَّهُ قَمَعَ جَهْلَهُ ، وَأَوْجَعَ ضَرْبَهُ ، وَنَفَاهُ فِي جِلْدِهِ ، وَتَرَكَهُ يَتَغَصَّصُ بِرِيقِهِ ، وَيَنْقَطِعُ قَلْبُهُ حَسْرَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ مَطْرُودًا ، مَنْفَيًّا ، مُشَرَّدًا ، لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ ، وَلَا يُشْفَى بِالْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ ، بَلْ تَرَكَهُ يَخْتَنِقُ عَلَى حِرَّتِهِ ، وَلَمْ يُبَلِّعْهُ رِيقَهُ ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ ، فَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ شَرَعَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ عَلَى بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ ، فَيُحَذِّرُ مِنْهُ وَيَنْهَى عَنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ ، فَاسْتَرْشِدُوا الْعِلْمَ ، وَاسْتَحِضُّوا الْعُلَمَاءَ ، وَاقْبَلُوا نُصْحَهُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَزَالَ الْجَاهِلُ بِخَيْرٍ مَا وَجَدَ عَالِمًا يَقْمَعُ جَهْلَهُ ، وَيَرُدُّهُ إِلَى صَوَابِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، إِنْ مَنَّ اللَّهُ
السنة — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٢٨