. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ : قَرَأْتُ كِتَابَ السُّنَّةِ بِطَرَسُوسَ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ سِنِينَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ قَرَأْتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَقَرَأْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ طُرِدَ إِلَى طَرَسُوسَ مِنْ أَصْحَابِ التِّرْمِذِيِّ الْمُبْتَدِعِ أَنْكَرُوهُ ، وَرَدُّوا فَضِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظْهَرُوا رَدَّهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِمُ الثِّقَاتُ بِذَلِكَ فَهَجَرْنَاهُمْ ، وَبَيَّنَا أَمْرَهُمْ ، وَكَتَبْتُ إِلَى شُيُوخِنَا بِبَغْدَادَ ، فَكَتَبُوا إِلَيْنَا هَذَا الْكِتَابَ ، فَقَرَأْتُهُ بِطَرَسُوسَ عَلَى أَصْحَابِنَا مَرَّاتٍ ، وَنَسَخَهُ النَّاسُ ، وَسَرَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَهْلَ السُّنَّةِ ، وَزَادَهُمْ سُرُورًا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ صِحَّتِهِ وَقَبُولِهِمْ ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيْنَا بِشَرْحِ مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ ، وَكَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِمَا تَقِفُونَ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ ، وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ ، وَبَعْدُ ، فَنُوصِيكُمْ وَأَنْفُسَنَا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْإِحْسَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَتَقْوَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا يُرْزَقُ الْعِبَادُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ، وَبِهَا يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا وَبِهَا تَحِلُّ دَارُهُ ، وَبِهَا يُنْظَرُ إِلَى وَجْهِهِ ، وَبِهَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهِيَ غَايَةُ الْكَرَامَةِ ، وَمَنْزِلَةُ الشُّرَفِ ، وَمِنْهَاجُ الرُّشْدِ ، وَجَوَامِعُ الْخَيْرِ ، وَمُنْتَهَى الْإِيمَانِ ، فَأَسْعَدَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ ، وَتَوَلَّاكُمْ بِحِفْظِهِ وَحِيَاطَتِهِ ، وَشَمَلَكُمْ بِسَتْرِهِ ، وَعَصَمَكُمْ بِتَوْفِيقِهِ ، وَأَيَّدَكُمْ بِمَا أَيَّدَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ، وَأَوْصَلَكُمْ أَفْضَلَ مِيرَاثِ الصَّالِحِينَ ، وَجَعَلَكُمْ لِأَنْعُمِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ بِأَشْرَفِ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ
السنة — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٢٤