تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الدَّارِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » قَالُوا : لِمَنْ ؟ قَالَ : « لِلَّهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِجَمَاعَتِهِمْ » ، فَاعْلَمُوا ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ ، وَالرَّشَادِ ، وَالصَّوَابِ ، فِي الْمَقَالَ بِصِدْقِ الضَّمِيرِ وَصِحَّةِ الْعَزْمِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ ، فَإِنَّا نَرْضَى لَكُمْ مِنَ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلِ بِهَا مَا نَرْتَضِيهِ لِأَنْفُسِنَا ، وَمَا أُرِيدَ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ، إِنْ أُرِيدَ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، فَاتَّقَى رَجُلٌ رَبَّهُ ، وَنَظَرَ لِنَفْسِهِ فَأَحْسَنَ لَهَا الِاخْتِيَارِ ، إِذْ كَانَتْ أَعَزَّ النُّفُوسِ عَلَيْهِ ، وَأَوْلَاهُ مِنْهُ بِذَلِكَ بِلُزُومِ الِاتِّبَاعِ لِصَالِحِ سَلَفِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ ، فَاقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَلَّدَهُمْ مِنْ دِينِهِ مَا تَحَمَّلُوا لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَذَرُ امْرِئٍ أَنْ يَبْتَدِعَ وَيَخْتَرِعَ بِالْمَيلِ إِلَى الْهَوَى ، وَالْقَوْلِ بِالْخَطَأِ فَيُوبِقُ نَفْسَهُ ، وَيُولِغُ دِينَهُ فَيَعْمَهُ فِي طُغْيَانِهِ ، وَيَضِلُّ فِي عَمَايَةِ جَهْلِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَنْصِحُ مُرْشِدًا ، وَلَا يُطِيعُ مُسَدَّدًا ، أَذْهَبَهُمْ عَلَيْهِ أَجَلُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، وَالَّذِي حَمَلَ هَذَا الْعَدُوَّ لِلَّهِ الْمَسْلُوبَ أَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَخَالَفَ الْأَئِمَّةَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ ، وَانْسَلَخَ مِنَ الدِّينِ اللَّجَاجُ وَالْكِبْرُ ، كَيْ يُقَالَ فُلَانٌ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ ، وَالنِّفَاقِ ، وَالْغُلُوِّ فِي