شرح
ولو قلنا عوض ذلك : ( هي أخبار عن علم المخبر بثبوت أمر أو نفيه يلزم غيره
لغيره قصدا للإثبات لا على جهة الدعوى ) لكان أحسن ، ليدخل فيه الشهادة للشهادة ،
واحترزنا بقولنا : ( لا على جهة الدعوى ) عن الوكيل فإنه يخبر : بلزوم حق على المدعى
عليه لموكله ، لكنه على جهة الدعوى .
والأصل فيه : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى : ( واشهدوا إذا تبايعتم ) ( 1 ) ( وأقيموا الشهادة لله ) ( 2 )
( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون
من الشهداء ) ( 3 ) .
وتوعد على كتمانها : فقال : ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) ( 4 ) ( ولا تكتموا
الشهادة ومن يكتمها فإنه أثم قلبه ) ( 5 ) ، ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) ( 6 ) .
ولولا أنها حجة لما أمر بها ، ولا تواعد على كتمانها .
ومثل هذا قوله عليه السلام : من سئل عن علم فكتمه الجمعة الله يوم القيامة
بلجام من نار ( 7 ) .
وأما السنة : فمثل ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن
الشهادة ؟ فقال : ترى الشمس ؟ على مثلها فأشهد أودع ( 8 ) .
وقضى النبي صلى الله عليه وآله بالشهادة ( 9 ) وكذلك علي عليه السلام
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) البقرة : 283 .
( 6 ) البقرة : 140 .
( 7 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 353 س 19 .
( 8 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 528 الحديث 1 ولاحظ ما علق عليه لاحظ .
( 9 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 528 الحديث 2 ولاحظ ما علق عليه ، والتهذيب : ج 6 ( 91 ) باب
البينات ، ففيه أحاديث كثيرة في هذا المعنى .